( 141 ) 1 ـ المجاز اللغوي بين الاستعارة والمجاز المرسل ليس جديدا أن يكون عبد القاهر ( ت : 471 هـ ) هو أول من تنبه شخصيا ، ونبه الآخرين الى الفروق المميزة بين الاستعارة والمجاز المرسل في حديثه عن المجاز اللغوي ، حينما قرن المجاز بالاستعارة ، باعتبار علاقته غير المشابهة ، وعلاقة الاستعارة هي المشابهة(1) . وقد سبق لنا القول فيما مضى من هذا الكتاب(2) : إن المجاز اللغوي ذو فرعين في التقسيم البلاغي ، لأن مجاله رحاب اللغة في الانتقال بالألفاظ من معنى الى معنى ، مع وجود القرينة الدالة على المعنى الجديد . وحديثنا هو القرينة في علاقتها ، فإن كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي المشابهة ، فالمجاز يسمى إستعارة ، وإن كانت العلاقة هي غير المشابهة ، فهو المجاز المرسل . ويتضح هذا التقسيم من خلال بلورة الحد الاصطلاحي لكل من الاستعارة المجاز المرسل بإيجاز حد الاستعارة كما يراه أبو عثمان الجاحظ ( ت : 255 هـ ) هو تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه(3) . وبديهي من تعريفه عنايته بالجانب اللغوي لعدم تجلي حدود هذه المعالم إصطلاحيا في عصره ، وإن انطبق تعريفه على جزء المعنى الإصطلاحي . وهناك حدود متقاربة المعنى ، ومتشابكة المبنى في تعريف الاستعارة عند كل من : ____________ (1) عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 376 . (2) ظ : تقسيم المجاز القرآني في هذا الكتاب . (3) ظ : الجاحظ ، البيان والتبيين : 1/ 153 .