( 152 ) فإن لفظة كن تدل على الأمر ، ولكن المراد بها الخبر والتقرير ، والتقدير فيها يكون فيكون ، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي فهو يكون ، والرأي لأبي علي الفارسي(1) . وهذا الباب من فرائد القرآن وبدائعه لإثبات حقائق الأشياء دون تردد . 2 ـ وفي ملحظ التغليب وديمومة الصفات ، وكون الشيء جزءا من الأصل ، وأصلا في الكل المنظور إليه يبرز كل من قوله تعالى : أ ـ ( وكانت من القانتين )(2) ب ـ ( إلاّ امرأته كانت من الغابرين )(3) ج ـ ( فلولا أنّه كان من المسبّحين * )(4) فبالنسبة لمريم إبنة عمران في الآية الأولى غلب عليها صفة الذكور ، ولو لم يرد المعنى المجازي في ذلك لجاء بالأصل الموضوع للأناث وهو القانتات ، ولكنه أطلق القانتين على الإناث من باب التغليب ، والارتفاع بمستوى مريم الى مصاف الرجال القانتين . وما يقال هنا يقال بالنسبة " للغابرين " فإن اللفظ موضوع للذكور المتصفين بهذا الوصف ، فإطلاقه على الإناث على غير ما وضع له ، وإذا كان كذلك فهو مجاز . وفي الآية الثالثة يراد بالمسبحين المصلين ، ولما كان التسبيح أحد الأجزاء المهمة في الصلاة ، ولملازمة الصلاة للتسبيح ، وكون التسبيح جزءا منها ، فأطلق عليها تجوزا ، والمعني الصلاة . 3 ـ وفي ملابسة واقع الحال للشيء حتى عاد جزءا منه ، ____________ (1) ظ : الزركشي ، البرهان 2/ 290 . (2) التحريم : 12 . (3) الأعراف : 83 . العنكبوت : 32 . (4) الصافات : 143 .