( 65 ) بالعلماء ، وهذه بعض مميزات النص القرآني أن يكون بعضه مفهوما بين الناس دون عناء . ذكر في معنى قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضلّ سبيلا * )(1) عدة أقوال : إن هذه إشارة الى ما تقدم ذكره من النعم ، ومعناه : أن من كان في هذه النعم ، وعن هذه العبر أعمى ، فهو عما غيّب عنه من أمر الآخرة أعمى . روي ذلك عن ابن عباس . 2 ـ إن هذه الإشارة الى الدنيا ومعناه : من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق ، ذاهبا عن الدين ، فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة ، أو عن الحجة إذا سئل ، فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا ، يكون يوم القيامة منقطع الحجة ، فالأول اسم ، والثاني فعل من العمى . 3 ـ إن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب ، فإنه في الآخرة أعمى العين ، يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا ، روي ذلك عن أبي مسلم ، محمد بن بحر ، قال فهذا كقوله تعالى : ( ونحشره يوم القيامة أعمى )(2) . . . وعلى هذا فليس يكون قوله ( فهو في الأخرة أعمى * ) على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف عليه بقوله : ( وأضلّ سبيلا * ) ويكون التقدير : وهو أضل سبيلا . قال : ويجوز أن يكون أعمى : عبارة عما يلحقه من الغم المفرط ، فإنه إذا لم ير إلا ما يسوء فكأنه أعمى ، كما يقال : فلان سخين العين . 4 ـ وقيل معناه : من كان في الدنيا ضالا ، فهو في الآخرة أضل ، لأنه لا تقبل توبته ، واختار هذا الرأي أبو إسحاق الزجاج : وقال تأويله أنه إذا عمي الدنيا وقد عرّفه الله الهدى ، وجعل له الى التوبة وصلة ، فعمي عن رشده ولم يثب فهو في الآخرة أشد عمى ، وأضل سبيلا ، لأنه لا يجد طريقا الى الهداية(3) . ____________ (1) الإسراء : 72 . (2) طه : 124 . (3) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان 3/ 430 .