( 92 ) لطائف الاستعمال القرآني كثرة ورود المصدر وصفا إما على سبيل الإسناد خبرا ، أو على سبيل النعت أو الحال . قال تعالى في سورة الإسراء : ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى )(1) . وقال تعالى في سورة الكهف : ( فعسى ربّي أن يؤتين خيرا من جنّتك ويرسل عليها حسبانا من السّماء فبصبح صعيدا زلقا * أو يصبح ماؤُها غورا فلن تستطيع له طلبا * )(2) . والمصدر في الآية الأولى خبر المبتدأ ، وهم يزعمون أن اسم المعنى لا يخبر به عن اسم الذات فتأمل . وفي الآية الثانية خبر الفعل الناسخ . وقال تعالى في مورة الفرقان : ( وعباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هونا )(3) يقول الزمخشري : " هونا حال أو صفة للمشي ، . . . إلا ان وضع المصدر موضع الصفة مبالغة "(4) . ويعقب المرحوم الدكتور الجواري على هذه الظاهرة بقوله : " وهذا ديدن النحاة إذ أنهم يجنحون إما الى التأويل بتقدير مضاف حتى يكون هو المصدر صالحا لوصف اسم الذات أو الإخبار عنه ، وإما الى تفسيره على صورة المبالغة والمجاز . على أن شيوع هذا الاستعمال ووفرته يشعران بأن التأويل والتقدير وصرف المعنى الى المجاز والمبالغة أمور لا ضرورة لها ولا سبب ، بل أنها قد تخرج العبارة عن المعنى الذي قصدت إليه "(5) . وقد يقترن الاستعمال الحقيقي بالتعبير المجازي في القرآن ، لتأكيد حقيقة كبرى ، وتصوير معلم بارز من معالم الأحداث المهمة ، يشكل من خلالهما القرآن خصائص أسلوبية مميزة في العرض والأداء والتعبير ، حتى ____________ (1) الإسراء : 47 . (2) الكهف : 40 ـ 41 . (3) الفرقان : 63 . (4) الزمخشري ، الكشاف 3 : 103 . (5) أحمد عبد الستار الجواري ، نحو القرآن : 69 ـ 70 .