( 94 ) الخصائص الأسلوبية لهذا النص لا تتعلق بمحدث هذه الأفعال وموجدها ، وإنما العناية متجهة نحو الحدث ، ولفت الأنظار حوله ، والعناية به . لتكون العبرة أشد ، واليقظة أعظم . 2 ـ وفي التعبير المجازي قد يسند الفعل لغير فاعله الحقيقي ، تأكيدا على هذه الظاهر ، وكأن الفعل متلبس بالفاعل ، وكأن الفاعل غير الحقيقي قد توصل إليه ففعله ، وإن يكن لهذا الفاعل حول أو طول ، أو ليس من شأنه ذلك بل المحدث غيره في كل من قوله تعالى : أ ـ ( أقتربت السّاعة وأنشق القمر * )(1) . ب ـ ( يوم تمور السّماء مورا * وتسير الجبال سيّرا * )(2) . ج ـ ( اذا السّماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * )(3) . د ـ ( فارتقب يوم تأتي السّماء بدخان مّبين * )(4) . وواضح أن الساعة لا تقترب تلقائيا ، وأن القمر لا ينشق ذاتيا ، وأن الساء لا تمور إراديا ، وأن الجبال لا تسير اختياريا ، وأن السماء أيضا لا تنفطر من نفسها ، وأن الكواكب لا تنتثر بحالها ، وأن السماء لا تأتي بدخان مبين بإرادتها . وأنما أضيف لها الفعل لتضخيم الحدث ، وليتجه التفكير نحوه ، فالفاعل الحقيقي هو غير ما أسند إليه الفعل وتأتي ، فالساعة تقترب حتما ، والقمر ينشق قطعا ، والسماء تمور وتنفطر وتأتي بالدخان مسخرة ، والجبال تسير لا شك في هذا ، والكواكب تنتثر من تلقاء نفسها ، ولا يحتاج كل هذا الى كبير أمر ، فقد سخرها ربها لتلقي الحدث فهي صاحبته في مناخ قاهر لا عهد لها به ، فتتطوع بهذه الأفعال بذاتيتها دون التلويح الى الفاعل الحقيقي . ومما يؤسف له حقا أن ينشغل أكثر المفسرين عن هذا الملحظ ____________ (1) القمر : 1 . (2) الطور : 9 ـ 10 . (3) الانفطار : 1 ـ 2 . (4) الدخان : 10 .
