[104] * * * 2 ـ هل بامكان الإنسان صناعة كائن حي؟ل أولا: ثانياً: ثالثا: بحسب التصادف والاتفاق، بل يقول: "إن ذكائي ونبوغي هو الذي خلقه"(1). تارة يتصور بعض السذج أن بالامكان تبرير ظهور الحياة عن طريق الحوادث التصادفية الكثيرة، والحال أننا إذا أردنا ووفق حساب الاحتمالات تبرير ظهور ذرة واحدة من البروتينات، ـوهي إحدى المواد المكونة للكائنات الحيةـ عن هذا الطريق، لما كفى عمر الكرة الأرضية لظهورها!وَلـ "جورج والد" أستاذ علم الأحياء في جامعة "هارفارد" كلام عن شروط ظهور الحياة وإستحالة الحياة التصادفية والذاتية، هذه خلاصتُهُ، يقول:"من أجل تشكيل البروتين يجب إلتحام مئات أو آلاف الجزئيات "أحماض أمينية" بنِسب مختلفة وبأشكال متنوعة على شكل سلسلة، وإن عدد انواع البروتينات لا محدود حقاً، لأنه لايمكن العثور على نوعين من الحيوانات يكون لهما نوع واحد من البروتينات، إذن فجزيئات المواد العضوية تشكل مجموعة عظيمة لا حدود لتنوعها وتعقيدها يبعث على الحيرة، ومن أجل صنع موجود حي واحد لا نحتاج إلى مقدار كاف ونسب معينة من انواع البروتينات اللامتناهية فحسب، بل يجب ترتيبها ترتيباً صحيحاً أيضاً، أي ان بناءها له من الأهمية ما لتركيبها الكيمياوي من الأهمية". ثم يضيف: "إن بناء البروتينات معقد حقاً، وإن اعقد الأجهزة التي صنعها الإنسان (كالعقل الألكتروني) هي بحكم الألعوبة مقابل أبسط الكائنات الحية! يكفي الإنسان أن يفكر في هذه العظمة لتتضح له إستحالة الخلقة الذاتية أو التصادفية"(2). نختم هذا الكلام بحديث قيّم عن الإمام الصادق ((عليه السلام))، وحديث رفيع عن امير المؤمنين علي ((عليه السلام)). للإمام الصادق ((عليه السلام)) كلام مفصل قاله للمفضّل في حديث التوحيد المعروف بـ "المفضّل" حول خلقة الإنسان وأعضائه المختلفة، يقول المفضّل:سيدي: إن قوماً يقولون أنه من صنع الطبيعة! فيجيب الإمام ((عليه السلام)):"سلهم عن هذه الطبيعة أهي شىء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال؟ أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة، فما يمنعهم من إثبات الخالق؟ فان هذه صنعته، وإن زعموا انها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمر وكان في افعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة، عُلِمَ أن هذا الفعل للخالق الحكيم، وأن الذي سمّوه طبيعة هو سُنة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه"(1). ويقول أمير المؤمنين علي ((عليه السلام)): "ولو إجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وأجناسها ومتبلدة أممها، واكياسها على إحداث بعوضة، ما قدرت على إحداثها ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها ولتحيّرت عقولها في علم ذلك"(2).