[122] خاصة وأن العلماء يشيرون إلى إحدى الأعمال المحيرة للذاكرة والتي يسمونها "معجزة الذاكرة" وهي بالترتيب الآتي:كثيراً ما ينسى الإنسان إسم شخص أو موضوع ثم يجهد ويحاول أن يتذكره ويقلّب رفوف أرشيف ذاكرته واحداً بعد الآخر ولكن دون جدوى. حسناً، إن كان الإنسان يعلم ذلك الاسم أو الموضوع، فلماذا يبحث عنه؟ وإن لم يكن يعلمه فكيف يبحث عن شيء لا يعلمه؟ أفيمكن أن يبحث الإنسان عن ضالة لا يعرف ما هي أو من هي؟!ومع هذا فيصدق على ذاكرة الإنسان أن تبحث عند النسيان عن ضالة لا تعلم ما هي؟ وفجأة تصل إلى الرف الذي يحمل ضالتها فتعثر عليها(1). وَهنا توجد نقطة دقيقة يكمن فيها الحل المذهل للقضية، وهي: في مثل هذه المواضع لا يبحث الإنسان عن ذات ذلك الاسم أو الموضوع الذي لا يعرف ما هو بل من أجل العثور عليه تراه يبحث عن مجموعة الحوادث التي يعلم بشكل إجمالي أنه إختزنها فى ذهنه بمعية الاسم المنظور (لأن الحوادث المختلفة تُخْتَزَنُ على شكل مجموعات مجموعات)، فمثلا هو يعلم أنه تعرف لأول مرة على الشخص المعني الذي نسي أسمه في اليوم الفلاني والمحل الفلاني، لذلك يطلب من أرشيف الذاكرة وبشكل فوري إضبارة ذلك اليوم وذلك المحل ويتصفحها بسرعة البرق ليعثر في طياتها على اسم ذلك الشخص. ونختم هذا الكلام بحديث عن الإمام الصادق ((عليه السلام)) وَرَدَ في توحيد المفضل، يقول: "تأمل يا مفضّل هذه القوى التي في النفس وموقعها من الإنسان، أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك، أفرأيت لو نقص الإنسان من هذه الخلال الحفظَ وحده كيف كانت تكون حاله؟ وكم من خلل كان يدخل عليه في اموره ومعاشه وتجارته إذا لم يحفظ ماله وما عليه وما أخذه وما أعطى، وما رأى وما سمع، وما قال وما قيل له ولم يذكر من أحسن إليه ممن أساء به، وما نفعه مما ضره، ثم كان لا ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) الأقتباس من كتاب "حافظة" من سلسة "چه مى دانم".
