[171] إنَّ كثرة ووفرة آيات الله في عرض السموات، وجمال السماء في الليل، دَفَعَ القرآن الكريم والاحاديث إلى دعوة الناس باسرهم وخص المؤمنين منهم إلى التفكُّر في السموات من اجل كسب المزيد من الايمان، فيقول القرآن الكريم فى الآية6 من سورة ق: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوْا إلى السَّمـاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناهـا وَزَيَّناهـا وَمالَها مِنْ فُرُوْج)؟!. وقد أمَرت الروايات "المستيقظين في الاسحار" خاصة، أن ينظروا إلى السماء أولا حينَ ينهضون "لصلاة الليل"، وأن يقرؤوا الآيات الاخيرة من سورة آل عمران التي تنعكس فيها جميعُ هذه الحقائق بنحو عرفانيٍّ: (إنَّ في خَلْقِ السَّمـواتِ وَالاَرْضِ. . .) ثم يتوجهون نحو العبادة (حيث يمتليء الدعاء بعطر التوحيد ومعرفةالله)(1). ورُويَ ان النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) حينما كان ينهض إلى صلاة الليل يبتدأ بالمسواك ثم يلقي نظرةً على السماء، ويردد هذه الآيات(2). وورد في صفات امير المؤمنين ((عليه السلام)) أيضاً عن احد اصحابه ويدعى (حبة العرنيّ) حيث قال: "بينا أنا ونوف (احد اصحاب الإمام علي ((عليه السلام))) نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين ((عليه السلام)) في بقية من الليل، واضعاً يديه على الحائط شبيه الواله، وهو يقول: (اِنَّ في خَلْقِ السَّماوات وَالاَرْضِ) إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمّر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقدٌ انت يا حبّه ام رامق؟ قال: قلت: رامقٌ هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟ فأرخى عينيه فبكى، ثم قال لي: يا حبّه، إن لله موقفاً ولنا بين يديه موقفا لا يخفى عليه شيء من أعمالنا، يا حبّه ان الله أقرب اليَّ واليك من حبل الوريد، يا حبّه إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شيء. . . . "(3).