[199] * * * في الوقت الذي يقول في الآية الثانية: (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلِ والنّهـارِ إنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولي الأبْصار). وقد يكون هذا التغيير في التعبير اشارة إلى حصول اللّيل والنّهار، أو زيادة ونقصان مقداريهما، أو اختلافهما من حيث البرودة والحرارة الذي يحدث خلالهما(1)، ولكن لا مانع من شمول هذا التغيير كل هذه المعاني ابداً. * * * واشار في الآية الثالثة إلى احدى فوائد "اللّيل" و "النهار" المهمة، حيث يقول: (هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيه والنّهارُ مُبصِراً). والواضح ان الاطمئنان في ظلمة الليل أحدُ أهمِ النعم الإلهية، كما انَّ نور النّهار الضروري لمختلف النشاطات يُعتبر نعمةً مهمةً أُخرى. والملاحظ في هذه الآية إنَّ النَّهار اُعتُبرَ (مُبصراً)، والمُبصرُ في الأصل تعني البصير، ونحنُ نعلمُ انَّ النّهار ليس بصيراً في نفسهِ، ولكن بما انّه يؤدي إلى أن يُبصرَ ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) وردت هذه الاحتمالات الثلاثة في تفسير روح المعاني ج 18 ص 173، وتفسير الفخر الرازيج24ص15، ولكن ذُكر التفسير الاول والثاني فقط في تفسير مجمع البيان (ج7 ص148).
