[201] * * * والحديث في الآية السابعة عن استخلاف الليل والنّهار لبعضهما البعض، فيقول: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً). و (خِلْفَة) على وزن "فتنه"، وكما يقول الراغب في "المفردات" فانّها تُطلقُ على شيئين يستخلفُ احدُهما الآخرَ باستمرار، لكن "خلفة" تعني "مختلف" وفقاً لرأي الفيروز آبادي في "قاموس اللغة"، ففي الحالة الاولى ينصب الاهتمام على تناوب الليل والنّهار، فلو لم يكن هذا التناوب دقيقاً ومحسوباً، فأمّا أنْ تحترق موجودات الارض من شدة حرارة ضوء الشمس أو تنجمد منْ شدةِ برودة اللّيل، وفي الحالة الثانية اشارة إلى اختلاف اللّيل والنّهار وحصول فصول السنة الاربعة إذ إنّها ذوات آثار خاصة في حياة الإنسان. واختار بعضُ المفسرين المعنى الاول، بينما ذهبَ البعضُ الآخر وراء المعنى الثاني، ولكن ليس هنالك من مانع في الجمع بين هذين المعنيين. وورد في الروايات ان الإنسان يستطيع ان يقضي في النّهار ما فاته من عبادات الليل وبالعكس، واعتُبِرا الآية ناظرة إلى هذا المعنى(1). ولا يتعارض هذا التفسير مع التفاسير السابقة أيضاً. وعلى أية حال، فانَّ الآية تشير إلى نظام خاص ومتناوب لليل والنّهار حيث يبرهن على العلم والقدرة اللامتناهية للخالق جلَّ وعلا، بشكل لو كانت دورة الارض حول نفسها اسرعُ بقليل أو أكثر بطءً مما عليه الآن لطال اللَّيلُ والنّهار وتعَّرضت حياة الناس بل كافة الموجودات على الارض إلى الخطر. ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) ورد هذا التفسير في حديث عن النبي ((صلى الله عليه وآله وسلم)) "طبقاً" لما نُقل في تفسير الفخر الرازي، وفي حديث عن الإمام الصادق ((عليه السلام)) "طبقاً" لما نُقل في نور الثقلين ج3 الآية المختصة بالبحث.
