[230] ظاهرة الريح والامطار المليئة بالاسرار:يشيرُ في الآية الاولى من البحث وكتعريف بالذات الإلهية المقدّسة إلى مسألة هبوب الرياح وحركة الغيوم بواسطتها حيث يقول: (اللهُ الَّذي يُرْسِلُ الرِّيـاحَ فَتُثِيْرُ سَحـاباً). ثمَّ يشيرُ إلى بسط الغيوم على وجه السماء، وتراكمها فوق بعضها، وفي الختام يشير إلى خروج قطرات الامطار من وسطها، ويقول: (فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ و يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ). و (الكِسَفْ) تعني هنا تراكم قطعِ الغيوم حيث تستعد لنزول المطر، و "وَدْقْ" (على وزن خَلْقْ) تُطلقُ على الرذاذ الذي يشبه الماء، وفسَّرها البعض بانها قطرات المطر. وفي نهاية الآية يشير إلى استبشار عباد الله أثر نزول المطر فيقول: (فَإذا أَصـابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبـادِهِ إذا هُمْ يَستَبْشِرُوْن). وعليه فانَّ الرياح لا تُحرِّكُ الغيومَ فقط، بل تبسطها في السماء ثم تركُمَها على بعضها وتتعهد بتبريد أطراف الغيوم واعدادها لانزال المطر. فالرياح ذات تجربة غنية كالرعاة حين يقومون بجمع قطيع الماشية في وقت محدَّد من اطراف الصحراء ويسوقونها في طريق معين، ثم يحضرّونها للحلب. وليس سُمكُ الغيوم يكون إلى الحد الذي يمنع خروج قطرات المطر، ولا شدة الرياح بالقدر الذي يمنع نزول هذه القطرات إلى الارض. ولا تكون قطرات الامطار صغيرة بالقَدَرِ الذي يجعلها تبقى معلقةً في السماء، ولا كبيرة حيث تؤدي إلى تدمير المزارع والبيوت. ولا يُعتبر نزول المطر مُبشِّراً للناس لأنَه اساس الاعمار والازدهار فقط، بل انَّه يُصَفّي ويُلطِّفُ الجو ويبعثُ على النشاط. واللطيف انّه يقول في سياق هذه الآية من سورة الروم: (فَانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها)؟!. ومن اجل ادراك مفهوم هذه الآية يكفينا مشاهدة صور من بعض الصحارى، ومزارع بعض المناطق في أفريقيا كيف خيَّم عليها شبحُ الموت أثر التصحُّر المستمر، ورَحَلَ عنها مَلَكُ الحياة. والعجيب انَّ هذه الامواج اللطيفة للرياح التي تَخترقها قطراتُ الامطار بسهولة، تقوم باقتلاع الاشجار الضخمة، وتُدمِّرُ المبـاني، وتختطفُ الإنسان معها
