[290] لقد عشقَ الإنسان على مرّ التاريخ الطيورَ وتمتَّع بتربيتها ومشاهدتها تُحلقُ فوقَ رأسهِ في السماء بشكل جميل، وكانت هذه الظاهرة تبعث على دهشته دائماً، وهي كيفية امكان أنْ يحلِّق جسم ثقيل في السماء ويتحرك بتلك السرعةِ خلافاً لقانون جاذبية الارض؟ !. وليست هذه الصفة فقط بل صفات أُخرى كالريش وجناح الطيور، التغريد اللطيف لبعضها، طراز بناء البيت والعش، تربيةِ الفراخ واطعامها، الهجرة الطويلة لقسم منها، وامور أُخرى من هذا القبيل كانت مصدراً لدهشته، بالرغم من ان تكرار هذه الحالات المثيرة أدى ـوبالتدرجـ إلى أن يمرَّ بعض الناس عليها مرور الكرام. وقد اشارَ القرآن الكريم في جانب من آياتِ التوحيد إلى هذه المسألة، ودعا الجميع إلى مشاهدة عالم الطيور، كي يَرَوْا آيات وبراهين الباري تعالى. بهذا التمهيد نستمع خاشعين إلى الآيات الآتية. 1 ـ (أَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّرَات في جَوِّ السَّمـاءِ مـا يُمْسِكُهُنَّ إلاّ الله انَّ في ذلِكَ لآيات لِقَوْم يُؤْمِنُونْ)(1). 2 ـ (أَوَلَمْ يَرَوا إلى الطَّيْرِ فَوْقُهُمْ صـافّات ويَقْبِضْنَ مـا يُمْسِكُهُنَّ الاّ الرَّحمـن اِنَّهُ بِكُلِّ شَيء بَصِيرْ)(2). 3 ـ (أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ في السَّمـواتِ والأرْضِ والطَيْرُ صـافات كُلٌ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيْحَهُ واللهُ عَلِيْمٌ بِمـا يَفْعَلُونْ)(1). 4 ـ (وَمـا مِنْ دابَّة في الأرْضِ ولا طـائِر يَطِيْرُ بِجَنـاحِيْهِ إلاّ اُمَمٌ أمْثالُكُمْ مـا فَرَّطْنا في الْكِتابِ مِنْ شَيء ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحشَْرُونْ)(2). * * *