[300] الخفافيش. . . "(1) ثم يضيف بصدده قائلا:"وقيل من الحيوانات من يحتضن صغاره، ويحمله تحت جناحه وربما قبض عليه بفيه وهو في حنوه عليه واشفاقه عليه وربما أرضعت الأنثى ولدها وهي طائرة. . . "(2). ومن عجائب الخلق طائرٌ آخر يُسمى "الطاووس"، بريشه الجميل الذي تصيب الدهشة من يتمعن بألوانه، فكأنما خرجَ لتوِّهِ من تحت يد رسّام ماهر مليئاً بالألوان الحيوية الزاهية الشفّافة والجذّابة، مصففاً ريشه بمظلة عجيبة التي لا يمكن نسيانها، ان ذلك لآية أُخرى من آيات خلقِ الله. لهذا أكَّد معلمُ التوحيد ومعرفة الله، الإمام علي ((عليه السلام)) في إحدى خطب نهج البلاغة "خطبة الطاووس" على هذا الأمر قائلا:ومِنْ أَعجبِها خلقاً الطاووس الذي أَقامَهُ في أَحكَمِ تعديل. . . ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد بجناح أشرج قصبه وذنب أطال مَسْحَبَه إذا درج إلى الانثى نثره من طيّه وسما به مطلا على رأسه كأنه قلع داري عنجة نوتيّةٌ يختال بألوانه. . . "(3). و "الطيور المهاجرة" من أكثر أنواع الطيور إثارة للدهشة أيضاً، فهي تقطع أحياناً كل المسافة بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، ثم تعودُ إلى مكانها الأول، قاطعة سفراً طويلا بعيداً قد يبلغ آلاف الأميال، والعجيب انها تستخدم في هذه المسافة الشاسعة آلاتِ خفية تستطيع بها تشخيص طريقها بين الجبال والغابات والصحارى والبحار. والأعجب من كل هذا مواصلة طيرانها لعدة أسابيع بدون توقف ليلا ونهاراً دون الحاجة إلى غذاء، لأنها تبدأ بالأكل قبل بداية سفرها ـبدافع داخليِّـ، أكثر من الحد اللازم، وتختزن هذه الأطعمة على هيئةِ دهوناً في جسمها، كي تكتسب الطاقة ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) نهج البلاغة ـ الخطبة 155. (2) سفينة البحار ج 1 ص 403. (3) تراجع بقية هذا الحديث في الخطبة 165 من نهج البلاغة.
