[303] ويحرمُهُ عونِ ونصرة اعزِّ واغلى الأصدقاء والرفاق في صراعه مع الحشرات الضارة. فللإنسان طريقتان في صراعه مع الحشرات المهاجمة: احدهما الأسلوب البدائي وهو عبارة عن أخذ اليرقات من البساتين والمزارع وقتلها والقضاء على الجراد وحشرة المنّ، عن طريق السموم، والآخر الصراع العلمي عن طريق "البيولوجيا" بواسطة الفايروسات والطفيليات الخاصة التي يتم تكثيرها لهذا الغرض. إلاّ أنّه يدفعُ ثمناً غالياً في هذين الأسلوبين من الصراع ويتحملَ المتاعب والمشقة، بينما لو ترك الطيور سالمةً، وقام بتكثير الطيور التي تقتل الحشرات كالبوم، وبعض الطيور التي تتغذى على الحشرات فستكون المكافحة أسهل وأفضل (وارخص). يقول عالمٌ يُدعى "ميشيل": "لولا وجود الطيور ستصبح الأرض فريسةً للحشرات"، ويكتبُ آخرُ يُسمى "فابر" في تأييده: "لولا وجود الطيور سيقضي القحط على البشر"!. وتحدَّثنا الإحصاءات، بأنْ لو حصلنا على حسابات دقيقة نسبياً عن معدل اليرقات والحشرات التي تستهلكها الطيور الصغيرة سنوياً في طعامها وطعام فراخها فستتضح هذه المسألة كثيراً. فهنالك طيرٌ صغيرٌ يُدعى "رواتوله" يأكل سنوياً "ثلاثة ملايين" من هذه الحشرات المهاجمة! وهناك نوع من الطيور يُسمى "الطائر الأزرق" يأكل سنوياً "ستة ملايين ونصف المليون" من الحشرات، ويستهلك "اربعاً وعشرين مليون" لإطعام فراخه التي لا تقل عادةً عن اثني عشر أو ستة عشر فرخ. . . والسنونو تطوي يومياً أكثر من ستمائة كيلو متر وتأكل "الملايين" من الذباب، وهناك طيرٌ يُدعى "تروغلوديت" يتغذى على "تسعة ملايين" حشرة منذ أن يخرج من البيضة وحتى طيرانه من العش ! وغالباً ما يعتبر الناس انَّ الغراب الأسود مضرٌ،