[318] يجب أن يَمتصَ النحل سبعة آلاف وخمسمائة زهرة كمعدل ويستخرج رحيقها (وطبقاً لهذه المعادلة يجب امتصاص 5,7 مليون زهرة لاعداد كيلو غرام واحد من العسل!)(1). ولابد أن نعلمَ أيضاً انَّ النَّحلَ يسافر يومياً حوالي17ـ24 مرة من اجل جمع رحيق الازهار. ولا عجب أن نعلم أن النَحْلَ لم يَذق طعمَ الراحةِ طول عمره، وانه لا يرى النومَ ابداً، فهو يقظٌ طول عمره!(2). ومن اجل ان ندرك العَمَلَ المرهق لهذه الحشرة الكادحة يجب ان نقول انَّهُ يتعين على النحل ان يسافر80 ألف مرة ذهاباً واياباً على الاقل من اجل كل اربعمائة غرام من العسل الذي يَحصل عليه، ولو ربطنا هذا الذهاب والاياب معاً وقدَّرنا مسافةَ كلِّ مرة (كمعدل) بكيلو متر واحد، ستكون المسافة التي يقطعها النحل من اجل الحصول على اربعمائة غرام من العسل تعادل ضعفَ محيط الكرة الارضة، أي انَّ هذه الحشرة الكادحة تقطع مسافة ما يعادل ضعف محيط الكرة الارضية من اجل جمع شراب يُصنعُ من اربعمائة غرام من العسل!(3). ومن الضروري الانتباه إلى هذه النكتة وهي انَّ معظمَ الازهار لا تمتلك الرحيق باستمرار كي يستطيع النحل امتصاصه، بل انها تقدّمُ رحيقها مرةً واحدةً في اليوم وفي ساعات معينة تتبع نوع الزهرة، فبعض الازهار تعطي رحيقها صباحاً، وبعضها ظهراً، وبعضها الآخر بعد الظهر، والعجيب ان النَّحلَ يعرف هذه البرامج جيداً فيتوجه نحو الازهار وفقاً لها تماماً فلا يذهب وقته هدراً!(4). ويحقُ للإنسان ان يخجلَ عندما يشاهد هذه الارقام والاعداد في مجال جمع ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) "تربية النحل" ص 112. (2) "تربية النحل" ص 115. (3) "عالم الحشرات" (وفقاً لنقل عجائب الخلق ص 143). (4) "الحواس الخفية للحيوانات" (تأليف فيتوس دروشر) ص 157 (مع الاختصار).