[329] تمهيد: انَّ الحيوانات تُمثل جانباً عظيماً من الموجودات الحيَّة في العالم، وهي تجلب اهتمامَ كلِّ ناظر اليها لتراكبيها المختلفة واشكالها المتنوعة وتباينها الكثير، وعجائبها العظيمة، ودراسة كلٍّ منها، تُعرِّفُ الإنسان على العلم والقدرة غير المتناهية لخالقها. وتتجلّى اهمية هذه المسألة عندما نرى هذه الحيوانات في مكان واحد، فمثلا لو ذهبنا إلى حديقة الحيوانات، وزرنا غرفَ الاسماك وانواع الطيور، والقردة، والاسد والفهد والنِّمروالزّرافة والفيل، وننظرَ عادات وعجائب خلقِ كلٍّ منها، فلا يمكن لمن يمتلك قليلا من العقل والفطنة،ان لا يغرق بتفكيره بها، ولا يُذعن امام خالق هذه الموجودات المتنوعة والعجيبة. ومن بين هذه الحيوانات ، هنالك حيوانات اليفة تخدم الإنسان وذات منافعَ وبركات مختلفة للبشر، جديرةٌ بالاهتمام أكثر من غيرها، لهذا فقد استند القرآن الكريم في آياته التوحيدية إلى جميع الدواب بشكل عام والى الانعام والبهائم بشكل خاص، وذكرَ جوانبَ من عجائبها في آيات عديدة. بهذا التمهيد نستمع خاشعين إلى الآيات الآتية:1 ـ (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّمـوات والأَرْضِ وَمـا بَثَّ فِيْهِمـا مِنْ دابّة وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إذا يَشاءُ قَدِيْرٌ)(1). 2 ـ (انَّ في السَّمـواتِ والأرْضِ لآيات لِلْمُؤْمِنْينَ وَفي خَلْقِكُمْ وَمـا يَبُثُّ مِنْ دابّة آياتٌ لِقَوْم يُوْقِنُون)(2). ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) (الشورىالآية: 29). (2) (الجاثية الآية: 3 ـ 4).
