( 106 ) ولكنّ الواقع أنّ اولئك وهؤلاء لم يكونوا موفّقين كلّ التوفيق في عملهم ذاك ، ولم يكونوا معصومين من الخطأ ، بل لم يكن بعضهم مخلصاً في قيامة بتلك المهمّة ، إذ لم تخل الكتب التي وضعوها لجمع " الموضوعات " من الأحاديث الصحيحة ، كما لم تسلم الكتب التي سمّوها بـ " الصحاح " من الأحاديث الموضوعة . هذا حال الأحاديث لدى أهل السنّة باختصار . وكذا الحال في أحاديث الإماميّة ، فما أكثر الأحاديث المدسوسة في كتبهم من قبل المخالفين وأصحاب المذاهب والآراء الفاسدة ، ولقد كان قد زمن كل إمام من الأئمة عليهم الصلاة والسلام من يضع الأحاديث عن لسانه وينسبها إليه ، وينشرها بي الشيعة ، ويضعها في متناول أيدي رواتهم ، حتى تسرّبت إلى مجاميعهم الحديثيّة . فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنه قال : " إنّ لكلّ رجل منّا رجل يكذب عليه " (1) . وقال : " إنا أهل البيت صادقون ، لا تحلو من كذّابٍ يكذب علينا " (2) . وقال : " لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن ولسنة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة ، فإن المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث ... " (3) . ولذا ، فإنّهم (عليه السلام) جعلوا الكتاب والسنة ميزاناً لأحدايثهم بعرض عليهما ما روي عنهم فما وافقهما اخذ به ، وما خالفهما ردّ على صاحبه . ____________ (1) المعتبر في شرح المختصر للمحقّق الحلّي : 2 . (2) رجال الكشي : 593 . (3) رجال الكشي : ترجمة المغيرة بن سعيد .