( 158 ) ولنذكر نماذج ممّا رووه عن الصحابة في الزيادة والتبديل ، ثمّ ما رووه عنهم في النقيصة ـ وهو موضوع هذا الفصل ـ ثم طرفاً مما نقل عن الصحابة من كلماتهم وأقوالهم في وقوع الخطأ واللحن في القرآن . الزيادة في القرآن فمن الزيادة في القرآن ـ في السور ـ ما اشتهر عن عبدالله بن مسعود وأتباعه من زيادة المعوّذتين ، فقد روى أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن يزيد : " كان عبد الله يحكّ المعوّذتين من مصافحه ، ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله تعالى " (1) وفي الإتقان : قال ابن حجر في شرح البخاري : " قد صحّ عن ابن مسعود إنكار ذلك " (2) . ومن الزيادة ـ في ألفاظه ـ : ما رووه عن أبي الدرداء من زيادة " ما خلق " في قوله تعالى : ( وما خلق الذكر والانثى ) (3) ففي البخاري بسنده عن علقمة : " دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشام ، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال : أفيكم من يقرأ ؟ فقلنا : نعم . قال : فأيّكم أقرأ ؟ فأشاروا إليّ فقال : إقرأ ، فقرأت : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والانثى . فقال : أنت سمعتها من فيّ صاحبك ؟ قلت : نعم . قال : وأنا سمعتها من فيّ النبي وهؤلاء يأبون علينا " (4) . ____________ (1) مسند أحمد 5 : 129 . (2) الإتقال في علوم القرآن 1 : 271 . (3) سورة الليل : 3 . (4) صحيح البخاري 6 : 210 .
