( 188 ) فلمّا مات رسول الله عليه وآله وسلّم ـ وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها " . وإذا كان القرآن كما تقيد هذه الأحاديث غير مجموع على عهده (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ما هو عليه الآن ، وأنّ الصحابة هم الذين تصدّوا الجمعه من بعده ، فإنّ من المحتمل قريباً ضياع بعضه هنا وهناك بل صريح بعضها ذلك ، وحينئذ يقع الشك في أن يكون هذا القرآن الموجود جمعاً لجميع ما أنزل الله عزّ وجلّ على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . الشبهة الثانية : جمع القرآن بعد مقتل القرّاء وتفيد طائفة اخرى من أحاديثهم في باب جمع القرآن : أنّ الجمع كان بعد أن قتل عدد كبير من القرّاء في حرب اليمامة (1) . فعمدوا إلى جمعه وتدوينه مخافة أن يفقد القرآن بفقد حفّاظه وقرّائه ، كما ذهبت آية منه مع أحدهم كما في الخبر . وهذا بطبيعة الحال يورث الشك والشبهة في هذا القرآن . الشبهة الثالثة : جمع القرآن من العسب ونحوها ومن صدور الرجال وصريح بعض تلك الأحاديث : أنّهم تصدّوا الجمع القرآن من العسب ____________ (1) راجع حول حرب اليمامة : حوادث السنة 11 من تاريخ الطبري 3 : 281 ـ 301 .
