( 221 ) يدّعي حروفاً كثيرة ... " (1) . ولقد نسب هذا القول إلى الحشوية من أهل السنّة والجماعة ـ وهم أصحاب أبي الحسن البصري ـ فإنّهم ذهبوا إلى وقوع التحريف في القرآن تغييراً ونقصاناً (2) . وفي كلام النحّاس : إنّ العلماء تنازعوا حديث عائشة في الرضاع ، فردّه جماعة وصحّحه آخرون ، قال : " وأمّا قول من قال : إنّ هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ فعظيم ... " وستأتي عبارته كاملة . ومن الواضح : أنّه إذا كان يقرأ بعد وفاته ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ في أصل القرآن وأنّه لا نسخ بعده ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ بالإجماع ... فهو إذاً ساقط من القرآن ، فالقرآن محرّف ... ومن ثمّ استعظم النّحّاس هذا القول . وأمّا توجيه البيهقي لهذا الحديث : فإقرار منه بأنّ هذا كان من القرآن حتى بعد وفاة النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ وكان المسلمون يتلونه في أصل القرآن . وزعمه : أنّ الآية كانت منسوخة على عهده ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ وأنّ الذّين كانوا يتلونها لم يبلغهم النسخ ، عارٍ عن الصحّة ولا دليل يدلّ عليه ، على أنّا نقطع بأنّه كما كان النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ ينشر سور القرآن وآياته ويأمر بقراءتها بمجّرد نزولها ، فإنّه كان عليه ـ على فرض وجود النسخ بصورة عامّة ـ أن يذيع ذلك بين الامّة ويبلّغهم جميعاً ليطّلع الكلّ على ذلك ، كما ____________ (1) الجامع لأحكام القرآن 1 : 81 ـ 82 . (2) مجمع البيان وغيره .
