( 223 ) يقولون بضياعها نسخاً ولا رفعاً ، وأسلمهم هذا العجز إلى ورطة اخرى هي : دعوى إجماع الامّة على أن تثبت على حرف واحد وأن ترفض القراءة بجميع ما عداه ما الاحرف الستّة ، وأنّى يكون لهم هذا الإجماع ولا دليل عليه ؟! هنالك احتالوا على إثباته بورطة ثالثة وهي : القول بأنّ استنساحخ المصاحف في زمن عثمان ـ رضي الله عنه ـ كان إجماعاً عن الامّة على ترك الحروف الستذة والإقتصار على حرف واحد هو الذي نسخ عثمان المصاحف عليه . إلاّ إنّ هذه ثغرة لا يمكن سدّها ، وثلمة يصعب جبرها ، وإلاّ فكيف يوافق أصحاب رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ على ضياع ستّة حروف نزل عليها القرآن دون أن يبقوا عليها مع أنّها لم تنسخ ولم ترفع ؟! وقصارى القول : إنّنا نربأ بأصحاب رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ أن يكونوا قد وافقوا أو فكّروا فضلاً في أن يتآمروا على ضياع أحرف القرآن الستّة دون نسخ لها ، وحاشا عثمان ـ رضي الله عنه ـ أن يكون قد أقدم على ذلك وتزعّمه ... " (1) . قلت : ومثل هذا كثير ، يجده المتتبّع لكلماتهم وآرائهم في كتب الفقه والحديث والتفسير والقراءات . وعن الثوري (2) أنّه قال : " بلغنا أنّ ناساً من أصحاب النبي ـ صلًى الله عليه وآله وسلّم ـ كانوا يقرأون القرآن اصيبوا يوم مسيلمة فذهبت حروف من ____________ (1) مناهل العرفان 1 : 244 . (2) سفيان بن سعيد الثوري ، الملقّب عندهم بـ " أمير المؤمنين في الحديث " والموصوف بـ " سيّد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى " وغير ذلك . أنظر ترجمته في حلية الأولياء 6 : 356 ، تهذيب التهذيب 4 : 111 ، تاريخ بغداد 9 : 151 ، وغيرها .