( 246 ) وهكذا تندفع الشبهة الثالثة . وأمّا في المرحلة الثالثة : فإن عثمان ـ عندما اختلف المسلمون في القراءة ـ أرسل إلى حفصة يطلب منها ما جمع بأمر أبي بكر قائلاً : " أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردّها عليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد ابن ثابت و ... فنسخوها في المصاحف ... "(1) . هذا هو الواقع في هذه المرحلة ، وما خالفه يطرح أو يؤوّل كالحديث الذي روي : أنّه كان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شاهدان . أوّله ابن حجر على أنّ المراد من " الشاهدين " هو " الحفظ والكتابة " ، وناقش البيهقي في سنده وتبعه ابن شامة وصبحي الصالح (2) ، قال ابن شامة بعد أن رواه : " وأخرج هذا الحديث الحافظ البيهقي في كتاب المدخل بمخالفة لهذا في بعض الألفاظ وبزيادة ونقصان فقال : جلس عثمان على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : إنّما عهدكم بنبيّكم ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ منذ ثلاث عشرة سنة ، وأنتم تختلفون في القراءة ، يقول الرجل لصاحبه : والله ما تقيم قراءتك . قال : فعزم على كل من كان عنده شيء من القرآن إلاّ جاء به ، فجاء الناس بما عندهم ، فجعل يسألهم عليه البيّنة أنّهم سمعوه من رسول الله . ثمّ قال : من أعرب الناس ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال : فمن أكتب الناس ؟ قالوا : زيد بن ثابت كاتب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، قال : فليمل سعيد وليكتب زيد قال : فكتب مصاحف ففرّقها في الأجناد ، فلقد سمعت رجالاً من أصحاب رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ يقولون : لقد أحسن . قال البيهقي : فيه انقطاع بين مصعب وعثمان . وقد روينا عن زيد بن ثابت ____________ (1) صحيح البخاري 6 : 225 ـ 226 . (2) مباحث في علوم القرآن : 76 .