( 251 ) فعظيم ، لأنّه لو كان ممّا يقرأ لكانت عائشة قد نبّهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الّذين لا يجوز عليهم الغلط . وقد قال الله تعالى : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) وقال : ( إنّ علينا جمعه وقرآنه .. ) ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون ممّا لم ينقل ناسخاً لما نقل ، فيبطل العمل بما نقل ، ونعوذ بالله من هذا فإنّه كفر " (1) . وقال السرخسي : " والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر ) ... وبه يتبيّن أنّه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته ـ صّى الله عليه وآله ـ وما ينقل من أخبار الآحاد شاذّ لا يكاد يصحّ شيء منها ، وحديث عائشة لا يكاد يصحّ " (2) . وقال الزركشي في الكلام على آية الرضاع : " وحكى القاضي أبو بكر في الإنتصار عن قوم إنكار هذا القسم ، لأنّ الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّيّة فيها " (3) . وقال صاحب المنار : " وروي عنها أيضاً أنّها قالت : كان فيما نزل من القرآن : ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثمّ نسخن بـ ( خمس رضعات معلومات يحرمن ) فتوفي النبي وهي فيما يقرأ من القرآن . وقد اختلف علماء السلف والخلف في هذه المسألة ... ورواية الخمس هي المعتمدة عن عائشة وعليها العمل عندها ... قال الذاهبون إلى الإطلاق أو إلى التحريم بالثلاث فما فوقها : إنّ عائشة نقلت آية الخمس نقل قرآن لا نقل حديث ، فهي لم تثبت قرآناً لأنّ القرآن ____________ (1) الناسخ والمنسوخ : 10 ـ 11 . (2) الاصول 2 : 78 . (3) البرهان في علوم القرآن 2 : 39 ـ 40 .