( 255 ) الصحابة ، وقد صحّ أنّه ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ قرأ بهما في الصلاة . قال ابن حجر : فقول من قال : إنّه كذب عليه مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل " (1) . أقول : لكن لم نر من ابن حجر تأويلاً لهذه الأحاديث ، فهو إحالة إلى غيره كما فعل بالنسبة إلى الأحاديث السابقة !! تأويل أحاديث نقصان القرآن قال السيوطي : " وقد أوّله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق . وهو تأويل حسن ، إلاّ إنّ الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ، حيث جاء فيها : ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله " . قال : ويمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتمّ التأويل المذكور . لكن من تأمّل سياق الطرق المذكورة إستبعد هذا الجمع . وقد أجاب ابن الصبّاغ بأنّه لم يستقرّ عنده القطع بذلك ثمّ حصل الاتّفاق بعد ذلك ، وحاصله : أنّهما كانتا متواترتين في عصره لكنّهما لم يتواترا عنده . وقال ابن قتيبة في " مشكل القرآن " : " ظنّ ابن مسعود أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن ، لأنّه رأى النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ يعوّذ بهما الحسن والحسين ، فأقام على ظنّه ، ولا نقول : إنّه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار " . قال السيوطي : " وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنّه أنّها ليست من القرآن ، معاذ الله ، ولكنّه ذهب إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللوحين ____________ (1) الاتقان في علوم القرآن 1 : 270 ـ 272 .