( 277 ) إعراض القوم عن علي في جمع القرآن لابدّ قبل الورود في البحث من أن نقول : لقد كان أمير المؤمنين علي ـ (عليه السلام) ـ أعلم الناس بكتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ عند المخالف والمؤالف ، وهو القائل : " والله ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت " (1) والقائل : " سلوني عن كتاب الله ، فإنّه ليس آية إلاّ وقد عرفت أبليل نزلت أن بنهار ، في سهل أو جبل " (2) . وهو الذي قال رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ في حقّه : " علي مع القرآن والقرآن مع علي " (3) . وناهيك بحديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها " (4) . وعلي (عليه السلام) استاذ ابن عبّاس في التفسير ، وقد ذكر القوم أنّ " أعلم الناس بالتفسير أهل مكّة لأنّهم أصحاب ابن عبّاس " (5) . فلماذا لم يعدّه أنس بن مالك ـ ولا غيره ـ من حفّاظ القرآن ، ومن الّذين أم الرسول ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ بتعلّمه منهم والرجوع إليهم فيه ، فيما رواه البخاري في صحيحه ؟! ____________ (1) حلية الأولياء 1 : 67 ، أنساب الأشراف 1 : 99 . (2) أنساب الأشراف 1 : 99 ، الاستيعاب 3 : 1107 . (3) المستدرك 3 : 124 ، الصواعق : 76 و 77 ، كفاية الطاب : 254 . (4) من الأحاديث المتواترة بين المسلمين . بحثنا عنه سنداً ودلالةً في الجزء العاشر وتالييه من أجزاء كتابنا ( نفحات الازهار في خلاصة عبقات الأنوار ) . (5) الإتقان 2 : 385 .