( 333 ) وروى مسلم أيضأ : " خلق الله التربة يوم السبت " ، واتفّق الناس على أنّ يوم السبت لم يقع فيه خلق . وروى مسلم عن أبي سفيان أنّه قال للنبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ لمّا أسلم : يا رسول الله اعطني ثلاثاً : تزوّج ابنتي أمّ حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتباً ، وأمّرني أن اقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ ، والحديث معروف مشهور . وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فامّ حبيبة تزوّجها رسول الله ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي عن النبي ـ (صلّى الله وآله وسلّم) ـ أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعم ، والقصّة مشهورة . وأبو سفيان إنّما أسلم عام الفتح وبين الهجرة إلى الحبشة والفتح عدّة سنين ، ومعاوية كان كاتباً للنبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ من قبل ، وأمّا إمارة أبي سفيان فقد قال الحافظ : إنّهم لا يعرفونها . فيجيبون على سبيل التحنّق بأجوبة غير طائلة فيقولون في نكاح ابنته : إعتقد أن نكاحها بغير إذنه لا يجوز وهو حديث عهد بكفر ، فأراد من النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ تجديد النكاح . ويذكرون عن الزبير بن بكّار بأسانيد ضعيفة أنّ النبي ـ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ أمّره في بعض الغزوات ، وهذا لا يعرف . وما حملهم على هذا كلّه بعض التعصّب ، وقد قال الحافظ : إنّ مسلماً لمّا وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة الرازي فأنكر عليه وقال : سمّيته الصحيح فجعلت سلّماً لأهل البدع وغيرهم ، فإذا روى لهم المخالف حديثاً يقولون : هذا ليس في صحيح مسلم ؛ فرحم الله تعالى أبا زرعة فقد نطق بالصواب ، فقد وقع هذا .