( 38 ) 1 ـ قوله تعالى : ( إنّ الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا * أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة * إعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير * إنّ الذين كفروا بالذكر لمّا جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (1) . وإذا كان القرآن العظيم لا يأتيه " الباطل " من بين يديه ولا من خلفه ، فإن من أظهر مصاديق " الباطل " هو "وقوع النقصان فيه " . فهو إذاً مصون من قبل الله تعالى عن ذلك منذ نزوله إلى يوم القيامة . 2 ـ قوله تعالى : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون ) (2) . والمراد من " الذكر " في هذه الآية الكريمة على الأصح هو " القرآن العظيم " فالله سبحانه أنزله على نبيّه الكريم ، وتعهّد بحفظه ، منذ نزوله إلى الأبد ، من كلّ ما يتنافى وكونه منهاجاً خالداً في الحياة ودستوراً عاماً للبشرية جمعاء . ومن الواضح أنّ من أهمّ ما يتنافى وشأن القرآن العظيم وقدسيّته الفذة وقوع التحريف فيه وضياع شيء منه على الناس ، ونقصانه عما أنزله عزّ وجلّ على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم . 3 ـ قوله تعالى : ( لا تحرّك به لسانك لتعجل به * إنّ علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرآناه فاتّبع قرآنه * ثم إنّ علينا بيانه ) (3) . فعن ابن عباس وغيره في قوله تعالى : ( إنّ علينا جمعه وقرآنه ) إنّ المعنى : إنّ علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته ، فلا تخف فوت ____________ (1) سورة حم السجدة ( فصلت ) 41 : 40 ـ 41 . (2) سورة الحجر 15 : 9 . (3) سورة القيامة 75 : 16 ـ 19 .