( 89 ) الشبهة الثانية اختلاف مصحف علي (عليه السلام) مع المصحف الموجود وتفيد طائفة من أحاديث الشيعة (1) أنّ علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) اعتزل الناس بعد وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليجمع القرآن العظيم ، وفي حديث رواه الشيخ بن إبراهيم القمي ـ رحمة الله تعالى ـ في تفسيره : إنّ عمله ذاك كان بأمر من النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وقال : لا أرتدي حتى أجمعه ، حتى روي أنّه (عليه السلام) لم يرتد رداءه إلاّ للصلاة إلى أن فرغ من هذه المهمّة . وأضافت تلك الأحاديث ـ ومنها الحديث الثالث من الأحاديث المتقدّمة وحديثان رواهما الشيخ أبو منصور الطبرسي في " الإحتجاج " ـ إنّه (عليه السلام) حمل ذاك المصحف الذي جمعه إلى الناس ، وأخبرهم بأنّه الذي نزل من عندالله سبحانه على النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولكنّ الناس ردوّه وأعرضوا عنه زاعمين أنّهم في غنىً عنه ، فعند ذلك قال الإمام (عليه السلام) : إنّكم لن تروه بعد اليوم . والذي يستنتجه الناظر في هذه الأحاديث مخالفة ما جمعه الإمام (عليه السلام) مع القرآن الموجود ، ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفاً لبعض ذلك المصحف لما حمله إليهم ، ولما دعاهم إلى تلاوته والأخذ وجعله القرآن المتّبع لدى جميع المسلمين . ____________ (1) وكذا روايات أهل السنّة ، لاحظ : أنساب الأشراف 1 : 587 ، طبقات ابن سعد 2 : 338 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 204 ، كنز العمال 2 : 588 وغيرها .