( 57 ) والقطع لا يقع التعارض فيه" (1). وقال الشيخ محمد رشيد رضا: "ليس من أُصول الدين، ولا من أركان الاِسلام، أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه، بل لم يشترط أحد في صحّة الاِسلام، ولا في معرفته التفصيلية، الاطلاع على صحيح البخاري والاقرار بكلّ ما فيه" (2). فاتّضح أن ما يروّجه البعض من دعوى أنّ أحاديث نقصان القرآن ووجود اللحن فيه، مخرجةٌ في الصحاح، ولا ينبغي الطعن فيها، ممّا لاأساس له ؛ لاَنّه مخالف للاجماع والضرورة، ومحكم التنزيل، فليس كلّ حديثٍ صحيحٍ يجوز العمل به، فضلاً عن أن يكون العمل به واجباً، ورواية الاَخبار الدالّة على التحريف غير مُسلّمة عند أغلب محقّقي أهل السنة إلاّ عند القائلين بصحّة جميع ما في كتب الصحاح، ووجوب الاِيمان بكلّ ما جاء فيها، وهؤلاء هم الحشوية ممّن لا اعتداد بهم عند أئمّة المذاهب. ثانياً: دعوى الاجماع على عدالة جميع الصحابة باطلةٌ لا أصل لها، إذ إنّ عمدة الاَدلّة القائمة على عدالتهم جميعاً ما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أصحابي كالنجوم، بأيّهم اقتديتم اهتديتم ". وقد نصّ جمعٌ كبيرٌ من أعيان أهل السنة على أنّه حديثٌ باطلٌ موضوعٌ (3)، هذا فضلاً عن ____________ (1) التحقيق في نفي التحريف: 312. (2) تفسير المنار 2: 104 ـ 105. (3) أُنظر: لسان الميزان 2: 117 ـ 118، 137ـ 138، ميزان الاعتدال 1: 413 كنز العمال 1: 198 | 1002، نظرية عدالة الصاحبة: 20. الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية: 463 ـ 514.
