(180) ويجوز أن يشهد الانسان بماعلمه من جهة الدليل كشهادتنا بأن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وقال الرماني: علم الغيب هو علم من لو شاهد الشئ لشاهده بنفسه لابأمر يستفيده. والعالم بهذا المعنى هو الله وحده تعالى. وقيل في معنى قوله " وماكنا للغيب حافظين " قولان: احدهما - ماكنا نشعر ان ابنك سيسرق، في قول الحسن ومجاهد وقتادة: والثاني - انا لاندري باطن الامر في السرقة، وهوالاقوى. وروي عن ابن عباس وقراءة الكسائي في رواية قتيبة عنه " سرق " بتشديد الراء على مالم يسم فاعله، ومعناه انه قذف بالسرقة، واختار الجبائي هذه القراءة. قال لانها ابعد من ان يكونوا اخبروا بمالم يعلموا. قوله تعالى: (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيهاوإنا لصادقون) (82) آية بلاخلاف. هذاحكاية ماقال اخوة يوسف ليعقوب ابيهم حين رجعوا اليه وحكوا له ماجرى، فقالوا له سل أهل القرية التي كنافيها، واهل العير التي اقبلنا فيها عما أخبرناك به " وانا لصادقون " فيما اخبرناك به، وحذف المضاف الذي هو الاصل، واقام المضاف اليه - من القرية والعير - مقامه اختصارا لدلالة الكلام عليه. والمراد بالقرية - ههنا - مصر، في قول ابن عباس والحسن وقتادة. وكل أرض جامعة لمساكن كثيرة بحدود فاصلة تسمى - في اللغة - قرية، وأصلها من قريت الماء اي جمعته، والقرية والبلدة والمدينة نظائر في اللغة. وانما ارادوا بذلك أن من سألت من اهلها أخبروك بماظهر في هذه القصة. وانا ماكذبناك.