(303) قرأ الجماعة " انما يؤخرهم " بالياء. وروي عن أبي عمرو بالنون قال أبوعلي: وجه القراءة بالياء ان الغيبة للمفرد قدتقدم، فتكون بالياء على " فلاتحسبن الله مخلف وعده.. إنما يؤخرهم " ووجه القراءة بالنون أنه مثل الياء في المعنى، وقد تقدم مثله كثيرا. هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم نهاه الله تعالى، والمراد به، الامة ان يظن ان الله غافل عن أعمال الظالمين، ومهمل لامورهم. والغفلة والسهو واحد. ثم بين الله تعالى أنه إنمالم يعاجلهم بالعقوبة ويؤخر عقابهم ليعذبهم في اليوم الذي تشخص فيه الابصار، وهو يوم القيامة. وشخوص البصر ان تبقى العين مفتوحة لاتنطبق لعظم ذلك اليوم " مهطعين " قال سعيدبن جبير والحسن وقتادة: مسرعين، يقال: أهطع اهطاعا اذا أسرع قال الشاعر: بمهطع سرح كان زمامه * في رأس جذع من أراك مشذب (1) وقال الآخر: بمستهطع رسل كان جديله * بقيدوم رعن من صوام ممنع (2) وقال ابن عباس: المهطع الدائم النظر لاتطرف عينه، وقال ابن دريد: المهطع: المطرق الذي لايرفع رأسه.. وقوله " مقنعي رؤسهم " قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد: معناه رافعي رؤسهم واقناع الرأس رفعه، قال الشماخ: يباكرن العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدإ الرقيع (3) يعنى يباكرن العضاة بمقنعات اي برؤس مرفوعات اليها ليتناول منها، يصف ـــــــــــــــــــــــ (1) مجاز القران 1: 342 وتفسير الطبري 13: 141 (2) اللسان، والتاج (قدم) والاساس (هطع) ومجاز القران 1: 343 وتفسير الطبري 13: 142، (3) ديوانه 56 ومجاز القرآن 1: 343 والطبري 13: 142 واللسان والتاج (حدأ) ومجمع البيان 3: 32.
