(307) ومن قرأ بفتح اللام الاولى وضم الثانية جعل (ان) هي المخففة من الثقيلة على تعظيم أمر مكرهم، وهو في تعظيم مكرهم، كماقال في موضع آخر " ومكروا مكرا كبارا (1) " أي قدكان مكرهم من الكبر والعظم بحيث يكاد يزيل ماهو مثل الجبال في الامتناع، على من أراد إزالته ومثله في تعظيم الامر قول الشاعر: ألم تر صدعا في السماء مبينا * على ابن لبينى الحارث بن هشام (2) وقال آخر: بكى حارث الجولان من موت ربه * وحوران منه خاشع متضائل (3) وقال أوس: ألم تكسف الشمس شمس النهار * مع النجم والقمر الواجب (4) فهذا كله على تعظيم الامر وتفخيمه ويدل على ان الجبال يعني بها أمر النبي صلى الله عليه وسلم قوله بعد ذلك " فلاتحسبن الله مخلف وعده رسله " اي بعد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم في قوله " ليظهره على الدين كله " (5) وفي قوله " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون " (6) وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا في تعظيم الشئ وتفخيمه قال ابن مقبل: اذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى * لها شاعرا مثلي اطب واشعرا واكثر بيتا شاعرا ضربت به * بطون جبال الشعر حتى تيسرا (6) ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة نوح 71 آية 22 (2) مجمع البيان 3: 322 (3) قائله النابغة الذبياني. ديوانه (دار بيروت) 91 واللسان (حرث) وروايته الديوان (موحش) بدل (خاشع) وروايتهما معا (فقد) بدل (موت). (4) ديوانه (دار بيروت) 10 وروايته: ألم تكسف الشمس والبدر وال * كواكب للجبل الواجب (5) سورة التوبة آية 34 وسورة الفتح آية 28 وسورة الصف اية 9 (6) سورة آل عمران آية 12 (7) مجمع البيان 3: 322