(312) ففيه بلاغ للناس، لان فيه البيان عن الانذار والتخويف، وفيه البيان عما يوجب الاخلاص بماذكر من الانعام الذي لايقدر عليه الا الله. وفي الآية حجة على ثلاث فرق: على المجبرة في الارادة، لانها تدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين ان يعلموا " إنما هو إله واحد " وهم يزعمون أن أراد من النصارى ان يثلثوا، ومن الزنادقة ان يقولوا بالتثنية. الثاني - حجة عليهم في ان المعصية لم يردها، لانه اذا أراد منهم ان يعلموا أنه إله واحد، لم يرد خلافه من التثليث والتثنية الذي هو الكفر. الثالث - حجة على اصحاب المعارف، لانه بين أنه أراد من الخلق ان يتذكروا ويفكروا في دلائل القرآن التي تدلهم على أنه إله واحد. ثم أخبر تعالى انه انما يتذكر " أولو الالباب " اي ذوو العقول، لان من لاعقل له لا يمكنه الذكر والاعتبار.