(342) جئناك " نبشرك بغلام عليم ". والتبشير الاخبار بمايسر، بمايظهر في بشرة الوجه سرورا به يقال: بشرته أبشره بشارة وأبشر ابشارا بمعنى استبشر، وبشرته تبشيرا، وانما وصفه بأنه " عليم " قبل كونه، لدلالة البشارة به على انه سيكون بهذه الصفة، لانه إنمابشر بولد يرزقه الله اياه ويكون عليما، فقال لهم ابراهيم " أبشرتموني على ان مسني الكبر " اي كيف يكون لي ولد وقد صرت كبيرا، لان معنى " مسني الكبر " أي غيرني الكبر عن حال الشباب التي يطمع معها في الولد، إلى حال الهرم. وقيل في معناه قولان: احدهما - انه عجب من ذلك لكبره، فقاله على هذا الوجه. والآخر - انه استفهم فقال: أأمر الله ان تبشرونني، في قول الجبائي. ومعنى (على ان مسني) أي بأن مسني، كما قال " حقيق على ان لاأقول " (1) بمعنى بأن لا أقول. قوله تعالى: (قالوا بشرناك بالحق فلاتكن من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) (56) آيتان بلاخلاف. قرأ أبوعمرو والكسائي " يقنط " بكسر النون، حيث وقع، الباقون بفتحها، وكلهم قرأ " من بعد ماقنطوا " (2) بفتح النون، قال ابو علي: قنط يقنط ويقنظ لغتان بدلالة إجماعهم على قوله " من بعد ماقنطوا " بفتح النون وقدحكي: يقنط بضم النون، وهي شاذة، وهذا يدل على ان ماضيه على (فعل) لانه ليس في الكلام (فعل يفعل). وقدحكي عن الاعمش أنه قرأ " من بعدما قنطوا " بكسر النون، وهي شاذة لايقرأ بها. وفي هذه الآية حكاية ماقالت الملائكة لابراهيم، حين عجب ان يكون له ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 7 الاعراف آية 104 (2) سورة 42 الشورى آية 28