[ 55 ] اختلاف الفواعل ولما كان اختلاف الخواطر نوعيا بحسب انواع الخيرات والشرور كان اختلاف مباديها ذاتيا فمهما رايت استنارة فضاء البيت وحيطانه بنور النار واسوداد الحيطان والسقف بانظلام الدخان علمت ان سبب الاستنارة غير سبب الاسوداد فكك لانوار بيت القلب وظلماته سببان مختلفان فنفس الخاطر المحمود يسمى نقر الخاطر والهاما والخاطر المذموم يسمى وسواسا وهاجسا وسبب الالهام يسمى ملكا وسبب الوسواس يسمى شيطانا وسبب الهاجس يسمى نفسا واللطف الالهى الذى به يتهيأ القلب لقبول الخاطر المحمود يسمى توفيقا وما به يتهيأ لقبول الخاطر المذموم يسمى خذلانا فالوسوسة مثلا ضد الالهام والشيطان مثلا مقابل الملك والخذلان مقابل التوفيق واليه الاشارة بقوله تعالى ومن كلشئ خلقنا زوجين فان كل ضد ند وكل مقابل مماثل من وجه وهو الله الوتر الفرد الذى لا ضد ولا ند ولا مخالف له بل هو خالق الاضداد والانداد والمخالفات والمقابلات وهو المتجلى في كل المجالى والمهيات إذا تمهد هذه الاصول فاعلم ان الملك منه مجرد روحاني ومنه صوري جسماني وكل منهما خارجي وداخلى فالروحاني الخارجي كالعقول المجردة والنفوس الكلية والروحاني الداخلي كالعقل النظري والعقل العملي سيما اللذان بالفعل والملكات النورية العلمية والعملية ويقربه ان الملك والملكة مادتهما الحرفية واحدة بل كل اعتقاد حق كملك يدل النفس على الخير والجسمانى الخارجي مثل الملائكة الجسمانية الذين هم اولوا اجنحة وقد اثبته النقل ولا امتناع في العقل والجسمانى الداخلي مثل القوى الجسمانية ولكن باعتبار وجوهها النورانية إلى الله تعالى وبعبارة اخرى القوى والطبايع الدهرية لا الزمانية وقد مر انها بنظر ادق وانور ايدى عمالة لله تعالى ودرجات فاعليته واما الصوري الغير المادى فهو مثل رقايق الحقايق وتمثلات عالم المعنى مما يظهر للمكاشفين من الصور المثالية اللطيفة والصبيحة المليحة بمقتضى الاصول السالفة فيشاهدها الحس المشترك منهم أو يخاطبونها ويخاطبهم بكلمات بليغة فصيحة والجمع من خصايص النبوة بان يتصل حقيقة النبي صلى الله عليه وآله بحقيقة الملك وهى حقيقة روح القدس التى تطبق الخافقين بل تسع الاقليمين وتتلقى بسمعه العقلي الكلى كلامه التام العقلي ويتصل قواه الصورية برقيقة الملك فيرى (بحسبه) ؟ ؟ صورته البهية التى هي اصبح اهل زمانه ويسمع كلماته الجزئية التى هي ابلغ الكلمات وافصحها وهكذا ________________________________________
