[ 68 ] قابلية طارية على نفسه وقصور باع عارض لشخصه استأنس ثانيا باستيناسه مضيفا الهه إلى نفسه متعجبا عن انه كيف يطرد المسكين المستجير من هو المجير القدير الذى بابه مفتوح للداخلين وسبيله واضح للمنيبين وتعاهد انه من تقرب الي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب الي ذراعا تقربت إليه باعا ومن اتانى مشيا اتيته هرولة والمسكين هو الفقير وان قلنا بالفرق فهنا هما واحد كما قيل الفقير والمسكين كالظرف والجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا وكما افتخر صلى الله عليه وآله بالفقر وقال الفقر فخري سئل في المناجات المسكنة وقال اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين والفقير الحقيقي من لا يملك فعلا ولا صفة ولا وجودا ويشهد ان الملك لله الواحد القهار والفقر منه نوراني محمود ومنه ظلماني مذموم الاول ما عرفته والثانى ضيق المعيشة مع عدم الصبر والرضا بل مع الكفر ان كما قال (ع) كاد الفقر ان يكون كفرا وايضا حاجة الممكن لامكانه اللازم لمهيته وقد ورد عنه (ع) الفقر سواد الوجه في الدارين وفيه وجوه منها ان يكون المراد بالفقر الفقر المذموم وهو حاجة الممكن المذكورة ومنها ان يراد بسواد الوجه محو وجه النفس الموهوم وصحو وجه الله المعلوم ومنها ان يراد بسواد الوجه محو وجه الله إذ في الفناء المحض لا وجود للسالك حتى يق لوجوده وجه إلى مهيته ووجه إلى ربه فانه إذا بزغ نور شمس الحقيقة اضمحلت ظلمات المجازات كما إذا طلع شمس عالم الشهادة انطمست الظلام والظلال ومن هنا ورد عن المشايخ نهاية الفقر بداية الغناء لانه إذا جاوز الشيئ حده انعكس ضده ويمكن ان يحمل قوله (ع) كاد الفقر ان يكون كفرا عليه أي كاد ان يكون سترا محضا بان يصير وجود الفقير عدما محضا في جنب وجود الحق الغنى شهودا ايضا أو كاد ان يتفوه الفقير بالشطحيات التى تترائى في ظاهر الشريعة انها كفر لو لم يؤل ومنها ان يراد بسواد الوجه السواد الاعظم كما ورد عليكم بسواد الاعظم وبالوجه الوجود المطلق المنبسط الذى هو فقر المهيات إليه تعالى وربطها به فالفقير لا بد وان يكون متمكنا في هذا السواد الاعظم ولكون الخاتم صلى الله عليه وآله متمكنا فيه اطلق عليه الحقيقة المحمدية فاضافة سواد الوجه بيانية أي الفقر هو السواد الاعظم الذى هو وجه الله اينما تولوا فثم وجه الله ومنها ان يراد بسواد الوجه تسويد الظاهر بتحمل اعباء الملامة على الكاهل في حب الله تعالى كما قال تعالى ولا يخافون لومة لائم وقال الشاعر اجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمنى اللوم ومنها ان يراد بسواد الوجه نور الذات فان النور الاسود نور الذات كما قيل سياهى چون به بينى نور ذاتست ________________________________________
