وألحد إلى أن قال فهو على كل شيء شهيد ليعلم عن شهود لا عن فكر فكذلك علم الأذواق لا عن فكر وهو العلم الصحيح وما عداه فحدس وتخمين ليس بعلم أصلا .
أقول هذه دعوى ظاهرة البطلان بل ما يدعيه من علوم الأذواق ليس إلا تخيلات فاسدة ظاهرة الفساد وآثارها تدل عليها من المناقضات ونحوها كما نبهنا عليه في أماكنه .
والمذكور هنا أيضا من جملتها فإنه إذا كانت الأحكام ما ظهرت إلا فيه فالشاهدية والمشهودية والذائقية والمفكرية جميع ذلك أحكام ظاهرية فيه فمن أين حصل التعين على أنه يلزم من كلامه إنكار حصول العلم بالتواتر ولا يخفى فساده .
قال فعمل أيوب بحكمة الله إذ كان نبيا لما علم أن الصبر الذي هو حبس النفس عن الشكوى عند الطائفة وليس كذلك يحد الصبر عندنا وإنما حده حبس النفس عن الشكوى لغير الله إلى أن قال وعلم أيوب أن في حبس النفس عن الشكوى إلى الله تعالى في دفع الضر مقاومة القهر الإلهي وهو جهل