ذلك فعل ما لا يقبح من الحيوان من كشف السوءة والسفاد جهارا وعدم وجوب الأحكام الشرعية وسائر القبائح التي حرم السكوت من أجلها فلعن الله مذهبا أصوله هكذا .
ثم انساب إلى ما هو أصل مراده من هذه المقدمات فقال فإذا تحقق بما ذكرناه انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في غير مادة طبيعية فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر في الصورة الطبيعية فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في صور الطبيعة علما ذوقيا .
فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا وإن اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله فيلحق بالعارفين ويعرف عند ذلك ذوقا فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم .
وما قتلهم إلا الحديد والضارب والذي خلف هذه الصور فبالمجموع وقع القتل والرمي فيشاهد الأمور بأصولها وصورها فيكون تاما .
فإن شهد النفس كان مع التمام كاملا فلا يرى إلا الله تعالى عين ما يرى .
فيرى الرائي عين المرئي .
أقول قال شارحه القيصري فيعلم ذوقا أن الأمور الكلية كيف تنزل وتصير جزئيته محسوسة مصورة بصورة الطبيعة العنصرية من