مسلم .
فحصل لهم في الدنيا ما نووه وقصدوه من اجتهادهم .
وأما هذه الطائفة فخيل لهم الشيطان ما خيل وسول لهم ما سول فجدوا واجتهدوا في الرياضات والتصفية والخلوة بنية الوصول إلى أن يظهر الحق فيهم فيكونوا مباديء للتصرف وما هو من خصائص الألوهية فحصل لهم من جهدهم في الدنيا بعض الخوارق المبنية على التصفية لا على صحة الطريق حكمة من العزيز الحكيم فاغتروا بذلك وحكموا بصحة ما كانوا تخيلوه فضلوا وأضلوا وكلا الطائفتين داخل تحت قوله تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الآية .
وقوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقوله تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون فإن جزاء سعيهم قد حصل لهم في الدنيا إذ الأعمال بالنيات .
وكلامهم دال على ما قلناه دلالة جلية لمن فهم وأنصف ولم يعاند بلاياهم ولكنه غير ظاهر فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على صراطه المستقيم الذي قال فيه وأن هذا صرطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما