وخرجت كلمتك هذه على معهود إيمانك وصحيح ودك ثم يقول الله جل من قائل فاليوم ننجيك ببدنك لو كانت شهادته تلك في وقتها على حقيقة المحبة وحسن النية وصحيح التوبة من قرار نفسه لأنجاه هو وأتباعه من عذابه .
ولما كانت في غير وقتها وعلى علاتها نجاه ببدنه فقط ليجعله لمن خلفه آية على أن الشهادة بهذه الكلمة المباركة عنده في غاية القبول .
فانظر إليها لما كانت شهادته ميتة نجاه الله تعالى بها ميتا ولو كانت حية لنجاه بها حيا انتهى .
ثم نقول نحن قال رسول الله أنت مع من أحببت المرء مع من أحب فجعل الله تعالى من أحب فرعون معه في دار خلوده وباعد بيننا وبينهم وحشرنا مع من نحب إنه ولي ذلك والقادر عليه والمطلع على النيات والطويات .
ثم إن هذا الزنديق ما اكتفى بدعوى موت فرعون على الإيمان حتى قال وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه ثم لتعلم أنه ما يقبض الله تعالى أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به
