@ 119 @َ تَحْرِيكَ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ رَأْسَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إلَّا إذَا أَتْبَعَ الْإِشَارَةَ بِاللَّفْظِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْعَقِدُ . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي إنْشَاءِ الْبَيْعِ أَكْثَرُ مَا تَكُونُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ ) وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ صِيغَةِ الْمَاضِي فِي الْبَيْعِ يَكُونُ إنْشَاءً ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 101 ) . وَيُفْهَمُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ الْوَارِدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْإِيجَابَ إذَا كَانَ لَفْظِيًّا فَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ أَنْ يُعَادَ فِي الْقَبُولِ جَمِيعُهُ كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِمِائَةِ قِرْشٍ فَأَجَابَهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : أَخَذْته مِنْك , أَوْ قَالَ الْأَوَّلُ : أَخَذْت مِنْك هَذَا بِمِائَةِ قِرْشٍ , فَأَجَابَهُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : بِعْت , فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ يَقُولَ الْآخَرُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فِي قَبُولِهِ وَلَا أَنْ يَقُولَ الْآخَرُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ . الْجِدُّ , شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْهَزْلِ إذْ لَا رِضَاءَ فِي عَقْدٍ يُبْنَى عَلَى الْهَزْلِ وَالْهَزْلُ لُغَةً اللَّعِبُ وَاصْطِلَاحًا قَصْدُ شَيْءٍ بِلَفْظٍ لَمْ يُوضَعْ لَهُ وَلَا يَصْلُحُ لِلتَّجَوُّزِ فِيهِ . وَعَلَى هَذَا إذَا قُصِدَ بِالْمُبَايَعَةِ الْهَزْلُ وَجَبَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ إذْ لَا تُغْنِي دَلَالَةُ الْحَالِ عَنْ ذَلِكَ وَحْدُهَا . فَعَلَى الْهَازِلِ فِي بَيْعِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي إنِّي بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ هَازِلًا . وَإِذَا تَوَاطَأَ مُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي سَيُجْرِيَانِهِ بِحُضُورِ الشُّهُودِ يُرَادُ بِهِ الْهَزْلُ فَالتَّوَاطُؤُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْعَقْدَ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعَ هَزْلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ هَلْ هُوَ هَزْلٌ أَوْ جِدٌّ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ فِي الْبَيْعِ كَأَنْ يُبَاعَ الشَّيْءُ بِنَقْصٍ فَاحِشٍ جِدًّا فَالْقَوْلُ إذْ ذَاكَ لِمُدَّعِي الْهَزْلِ , أَمَّا إذَا ادَّعَى الْهَزْلَ مُشْتَرٍ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَهُ فَدَعْوَاهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ . ( الْمَادَّةُ 169 ) : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَيُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَيْنِ ذُكِرَ أَوَّلًا فَهُوَ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَبُولٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت , ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا : اشْتَرَيْت , ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت , انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَفْظُ ' بِعْت ' فِي الْأَوَّلِ إيجَابًا وَ ' اشْتَرَيْت ' قَبُولًا . وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ , وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ إنْشَاءِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ : أَعْطَيْت أَوْ مَلَّكْت وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَمْثَالُ ذَلِكَ ' . قَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ مَا فِيهِ الْغَنِيَّةُ عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّكْرَارِ بِشَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ فَلْيُرَاجَعْ فِي مَوَاطِنِهِ . ( الْمَادَّةُ 170 ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ أَيْضًا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْحَالُ كَمَا فِي عُرْفِ بَعْضِ الْبِلَادِ كَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا يَنْعَقِدُ . فِي الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ :
