@ 125 @ الْقَاعِدَةُ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جُدِّدَ وَأُعِيدَ فَالثَّانِي بَاطِلٌ . فَالْبَيْعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ وَالنِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إلَّا أَنَّ بَعْضَ صُوَرِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كَمَا يَجِيءُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ فَإِذَا عُقِدَ الْبَيْعُ أَوَّلًا ثُمَّ عُقِدَ ثَانِيًا عَلَى مِثْلِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ جِنْسًا وَوَصْفًا وَقَدْرًا فَالْعَقْدُ الثَّانِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَيَبْقَى الْعَقْدُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَائِدَةٌ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي . وَشَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ أَنْ تَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 200 ) . مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ بِيعَ مَالٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ عُقِدَ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ الْبَائِعِ لِنَفْسِ الْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَالْبَيْعُ الثَّانِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْعَقْدِ الثَّانِي ( هِنْدِيَّةٌ ) . كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَالًا مِنْ آخَرَ بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ ثُمَّ دَفَعَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي رِيَالَيْنِ مِنْهَا إبْرَاءَ إسْقَاطٍ ثُمَّ عَادَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَعَقَدَا الْبَيْعَ ثَانِيَةً عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ بِعَشَرَةِ رِيَالَاتٍ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ . أَمَّا إذَا كَانَ الْعَقْدُ الثَّانِي يَتَضَمَّنُ تَبْدِيلَ الثَّمَنِ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ نَقْصَهُ فَالْعَقْدُ الثَّانِي صَحِيحٌ لِمَكَانِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا شَرَطَ الطَّرَفَانِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا ثُمَّ تَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا , أَوْ إذَا اتَّفَقَا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَفِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَصَارَ الثَّانِي مُعْتَبَرًا وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ ( مُشْتَمِلُ الْأَحْكَامِ أَنْقِرْوِيٌّ ) . إنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى الْوَارِدَةَ فِي مِثَالِ الْمَجَلَّةِ هِيَ تَبْدِيلٌ وَزِيَادَةٌ لِلثَّمَنِ , وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ , وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ تَبْدِيلٌ وَتَنْزِيلٌ لِلثَّمَنِ , وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ زِيَادَةٌ لِلثَّمَنِ فَقَطْ , وَفِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ تَنْزِيلٌ لَهُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ , وَالْمُشْتَرِي يَكُونُ مُجْبَرًا عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ الَّذِي يُسَمَّى فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّنِي بِعْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الشَّخْصِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا بِأَلْفِ قِرْشٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّنِي اشْتَرَيْتهَا فِي شَهْرِ شَوَّالٍ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَجَدَّدَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى تَنْزِيلِ الثَّمَنِ وَيُحْكَمُ فِي الثَّمَنِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَنْقِرْوِيٌّ وَيُعْتَبَرُ أَنَّ شُهُودَ الطَّرَفَيْنِ صَادِقُونَ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ