@ 132 @ الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي حَقِّ مَجْلِسِ الْبَيْعِ ( الْمَادَّةُ 181 ) مَجْلِسُ الْبَيْعِ هُوَ الِاجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ . بَعْدَ أَنْ يُوجِبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي مَجْلِسٍ فَالْآخَرُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَبُولِ الْبَيْعِ عَلَى مَا فِي الْمَادَّةِ 177 وَرَدِّهِ وَهَذَا يُسَمَّى خِيَارُ الْقَبُولِ وَيَثْبُتُ هَذَا الْخِيَارُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ أَمَّا سَائِرُ الْخِيَارَاتِ فَتَثْبُتُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ . وَإِنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُ الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَلَزِمَ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الْإِيجَابِ مِنْ الْآخَرِ وَدُخُولِ الْبَيْعِ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ مُوجِبِ الْبَيْعِ زَيْلَعِيٌّ وَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّ الْمَجْلِسَ اسْمُ مَكَان بِمَعْنَى مَكَانِ اسْتِقْرَارِ النَّاسِ أَمَّا الِاجْتِمَاعُ فَهُوَ وَصْفُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَحَمْلُ لَفْظِ ' اجْتِمَاعٍ ' عَلَى الْمَجْلِسِ غَيْرُ جَائِزٍ وَغَيْرُ صَحِيحٍ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ' مَحِلُّ الِاجْتِمَاعِ ' عَلَى حَدِّ قوله تعالى { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ } أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ . الثَّانِي - أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَجْلِسَ اسْمُ مَكَان بَلْ هُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ فَيَكُونُ مَعْنَى مَجْلِسِ الْبَيْعِ ' الْجُلُوسُ لِأَجْلِ الْبَيْعِ ' . وَالْخِيَارُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَتُوُفِّيَ الْآخَرُ قَبْلَ الْقَبُولِ , فَقَبِلَ وَارِثُهُ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ . إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ مُتَبَاعِدَيْنِ لَكِنَّهُمَا بِحَيْثُ يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَاعُدُهُمَا لَا يُنَافِي اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ وَلَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْبَيْعِ بَزَّازِيَّةٌ ' مَا لَمْ يَكُنْ التَّبَاعُدُ يُؤَدِّي إلَى الْتِبَاسٍ وَاشْتِبَاهٍ فِي كَلَامِهِمَا أَيْ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّذَيْنِ يَقَعَانِ بَيْنَهُمَا مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ' . ( الْمَادَّةُ 182 ) الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ , مَثَلًا : لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ : بِعْت هَذَا الْمَالَ أَوْ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ عَلَى الْفَوْرِ اشْتَرَيْت أَوْ بِعْت بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَإِنْ طَالَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ . خِيَارُ الْقَبُولِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَعَلَ الْمَتْنُ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَعَ أَنَّ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا وَالْمُخَيَّرُ مِنْهُمَا هُوَ الْقَابِلُ فَإِذَا أَوْجَبَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْقَبُولِ وَإِذَا أَوْجَبَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ صَارَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا ; لِأَنَّهُ الْقَابِلُ فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ ( الْقَابِلُ ) مَكَانَ قَوْلِهِ ( الْمُتَبَايِعَانِ ) لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَوْضَحَ .