@ 134 @ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَمَّا إتْمَامُ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَوْ النَّفْلِ فَلَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ كَمَا أَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ الْكَأْسِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ ازْدِرَادَ اللُّقْمَةِ لَا يُنَافِيَانِ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ رَدُّ الْمُحْتَارِ ' . وَيَبْطُلُ الْإِيجَابُ بِأُمُورٍ عَدِيدَةٍ مِنْهَا : 1 - صُدُورُ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُبْطِلُ الْإِيجَابَ وَهُوَ الَّذِي يُبْحَثُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ . 2 - الرُّجُوعُ عَنْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ 185 . 3 - تَكْرَارُ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ 185 . 4 - وَفَاةُ الْمُوجِبِ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ . 5 - تَغْيِيرُ الْمَبِيعِ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ 184 . 6 - هِبَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ إيجَابِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 177 ' . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك مَالِي بِكَذَا وَكَانَا جَالِسَيْنِ فَقَامَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ الْإِيجَابُ وَلَوْ لَمْ يَمْشِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ دَلِيلٌ عَلَى الرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ كَمَا يَبْطُلُ أَيْضًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ زَيْلَعِيٌّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ' . وَكَذَلِكَ إذَا تَبَايَعَ شَخْصَانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا دَاخِلَ الدَّارِ وَالْآخَرُ خَارِجَهَا وَبَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ خَرَجَ الْآخَرُ مِنْ الدَّارِ وَقَالَ : قَبِلْت فَالْإِيجَابُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ رَاجِلَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا عَلَى دَابَّةٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا وَالْآخَرُ رَاجِلًا وَعَقَدَا الْبَيْعَ أَثْنَاءَ سَيْرِهِمَا يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الْقَبُولُ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَإِذَا حَصَلَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْإِيجَابِ بِمُدَّةٍ وَلَوْ وَجِيزَةٍ أَوْ فَصَلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ ; لِأَنَّ الْمَجْلِسَ قَدْ تَغَيَّرَ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ قَائِمَيْنِ وَبَعْدَ أَنْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ مَشَيَا أَوْ مَشَى أَحَدُهُمَا وَقَبِلَ الْآخَرُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ هِنْدِيَّةٌ ' . وَإِذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي سَفِينَةٍ أَوْ قِطَارٍ فَكَمَا لَوْ كَانَا فِي غُرْفَةٍ , وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إذَا صَدَرَ الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُتَرَاخِيًا عَنْ الْإِيجَابِ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ . وَسَيْرُ السَّفِينَةِ وَالْقِطَارِ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْمُتَابِعَيْنِ إيقَافُ السَّفِينَةِ أَوْ الْقِطَارِ . وَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ بِقَبُولِ أَحَدِ الْمُتَابِعَيْنِ لِلْإِيجَابِ وَلَوْ حَصَلَ الْقَبُولُ بَعْدَ صُدُورِ فِعْلٍ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ; لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ , وَقَبُولُ الْبَيْعِ قَوْلٌ صَرِيحٌ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنْ لَا اعْتِبَارَ لِلدَّلَالَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ وَالْجَوَابُ أَنَّ تَقْدِيمَ التَّصْرِيحِ عَلَى الدَّلَالَةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلَمْ يُسْبَقْ الْحُكْمُ بِالدَّلَالَةِ فَأَمَّا هُنَا فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالدَّلَالَةِ سَابِقٌ فَالتَّصْرِيحُ الَّذِي يَرِدُ بَعْدَئِذٍ يَكُونُ لَغْوًا فَلَا يُفِيدُ إجَازَةَ الْمَفْسُوخِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 13 ' . ( الْمَادَّةُ 184 ) لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ فَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا وَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ الْبَائِعُ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِمُوجِبِ الْبَيْعِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْبَيْعِ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إبْطَالٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ ; لِأَنَّ الْإِيجَابَ بِغَيْرِ الْقَبُولِ لَا يُفِيدُ حُكْمًا الدُّرَرُ ' وَالزَّيْلَعِيّ غَيْرَ أَنَّ صِحَّةَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِيجَابِ الَّذِي يَقَعُ مُوَاجَهَةً تَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِ الطَّرَفِ الْآخَرِ لِلرُّجُوعِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 167 ) فَإِذَا قَبِلَ الْآخَرُ دُونَ أَنْ يَسْمَعَ