@ 150 @ ' الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّاْ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي : إذَا ادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُهُ فَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْتَبَرُ كَأَنَّهُ بَائِعُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ ( لِأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ شَهِدَ لِغَيْرِهِ ) وَلَوْ كَانَتْ فَسْخًا لَقُبِلَتْ , أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَادَّعَى الْمَبِيعَ رَجُلٌ وَشَهِدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؟ لِأَنَّهُ عَادَ هَذَا لِفَسْخِ مِلْكِهِ الْقَدِيمِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَلَقِّيًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ فَسْخًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . الثَّالِثَةُ : إذَا بَاعَ رَجُلٌ مَتَاعًا بِخَمْسِ كَيْلَاتٍ مِنْ الْحِنْطَةِ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ قَبْضِ الْحِنْطَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ الَّتِي قَبَضَهَا عَيْنَهَا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا وَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي ذَلِكَ قَدْ بَاعَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ بِخَمْسِ كَيْلَاتِ حِنْطَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ زَيْلَعِيٌّ . الرَّابِعَةُ : إذَا اشْتَرَى الدَّائِنُ الْمَكْفُولُ دَيْنُهُ مِنْ مَدِينِهِ مَالًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ تَقَايَلَا الْبَيْعَ فَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 659 ' فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَجَلَ وَالْكَفَالَةَ فِي الْبَيْعِ بِمَا عَلَيْهِ لَا يَعُودَانِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِالْقَضَاءِ فِي الْعَيْبِ يَعُودُ الْأَجَلُ وَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ وَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالرِّضَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ بِالْأَوْلَى رَدُّ الْمُحْتَارِ ' الْحُكْمُ الثَّالِثُ - أَنْ تَكُونَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ إذَا كَانَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ خَمْسًا : إحْدَاهَا : الشُّفْعَةُ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي شِرَاءِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ شَخْصٌ ثَالِثٌ فَالْإِقَالَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ بَيْعٌ جَدِيدٌ أَيْ يُعْتَبَرُ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِلْعَقَارِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ . ثَانِيَتُهَا : الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَإِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ فِيهِ حِينَمَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ إلَى بَائِعِهِ ; لِأَنَّ حُصُولَ الْإِقَالَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي بَيْعٌ جَدِيدٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَيْ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ قَدْ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَتَبَدُّلُ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي الشَّيْءِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ . الثَّالِثَةُ : الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ هِبَةً فَبَاعَهُ الْمَوْهُوبُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ هِبَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَاهِبِ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي زَيْلَعِيٌّ . الرَّابِعَةُ : الرَّهْنُ فَإِذَا رَهَنَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ تَقَايَلَ هُوَ وَالْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 747 ' . الْخَامِسَةُ : الْإِجَارَةُ فَإِذَا أُقِيلَ الْبَيْعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ إيجَارِهِ فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي السَّابِقِ أَبُو السُّعُودِ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 590 ' وَاعْتِبَارُ الْإِقَالَةِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الثَّالِثِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا وَقَعَتْ قَبْلَهُ فَهِيَ فِيمَا عَدَا الْعَقَارِ مِنْ الْأَمْوَالِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهَا بَيْعًا زَيْلَعِيٌّ وَيَجْرِي فِي الْإِقَالَةِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ أَقَالَ الْبَيْعَ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَى الْإِقَالَةَ دُونَ أَنْ يَحِقَّ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْإِقَالَةَ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ وَأَصْبَحَ مِنْ الْمُتَعَذَّرِ رَدُّهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ . أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا وَقْتَ الْإِقَالَةِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ رَدُّ الْمُحْتَار
