@ 206 @ُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّلَفُ الْحَقِيقِيُّ ظَاهِرٌ , وَأَمَّا التَّلَفُ الْحُكْمِيُّ فَكَأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شَاةً فَيُبَاعُ مِنْ آخَرَ أَوْ حِنْطَةً فَيُطْحَنُ أَوْ دَقِيقًا فَيُخْبَزُ أَوْ قُطْنًا فَيُصْنَعُ خُيُوطًا أَوْ خُيُوطًا فَيُنْسَجُ ثَوْبًا أَوْ لَحْمًا فَيُطْبَخُ طَعَامًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمَبِيعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَدْ تَلِفَ حُكْمًا . وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ مِلْكِهِ بِأَنْ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ سَلَّمَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَبِيعُ ثَانِيَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَزَادَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ( دُرُّ الْمُخْتَارِ . رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَإِذَا أَجَّرَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَاةَ غَنَمٍ فَذُبِحَ دُونَ أَنْ يُقْطَعَ أَوْ قُطْنًا مُجَلَّحًا فَإِذَا زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْئًا فَالزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ ( خُلَاصَةٌ ) لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَلَمْ يَتْلَفْ حُكْمًا . إيضَاحُ زِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ . كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ زِيَادَةُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَ أَنْ يُزَادَ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مِنْ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْعَقْدِ . إلَّا أَنَّ لِزِيَادَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الثَّمَنِ خَمْسَ صُوَرٍ : أَوَّلًا - أَنْ يَزِيدَ الْأَجْنَبِيُّ الثَّمَنَ بِأَمْرٍ مِنْ الْمُشْتَرِي . ثَانِيًا - أَنْ يَزِيدَ بِغَيْرِ أَمْرٍ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يُجِيزُهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا . ثَالِثًا - أَنْ يَزِيدَ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ وَلَا إجَازَةٍ . رَابِعًا - أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ . خَامِسًا - أَنْ يُضِيفَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إلَى مَالِهِ . فَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةً وَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَفِي الثَّالِثَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةً وَفِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُؤَدِّيَ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ ضَمِنَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَضَافَهَا إلَى مَالِهِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلَّا كَانَ مُتَبَرِّعًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ( هِنْدِيَّةٌ ) ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 7 5 6 ) . ( الْمَادَّةُ 356 ) حَطُّ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطَطْت مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ قِرْشًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مُقَابِلَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ قِرْشًا فَقَطْ إنَّ هِبَةَ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطَّهُ مِقْدَارًا مِنْهُ عَنْهُ أَوْ إبْرَاءَهُ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَمْ هَالِكًا حَقِيقَةً أَمْ حُكْمًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْحَطِّ قَبُولُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَطَّ إبْرَاءٌ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 568 1 ) إلَّا أَنَّهُ يُصْبِحُ مَرْدُودًا بِالرَّدِّ ( ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) فَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَبَعْدَهُ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَجُوزُ حَطُّ بَعْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِبَةِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ حَطُّهُ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ بَعْدَ إيفَاءِ الثَّمَنِ يَجِبُ أَلَّا يَكُونَ صَحِيحًا لَا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ بَعْدَ الْإِيفَاءِ لَا يُضَافَانِ إلَى دَيْنٍ قَائِمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 158 لَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي
