@ 216 @ ( الْمَادَّةُ 263 ) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ إذَا أَذِنَ الْبَائِعُ . لِلْمُشْتَرِي بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا وَمُفْرَزًا ثَانِيًا وَغَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ الْغَيْرِ ثَالِثًا أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَانِعٌ وَلَا حَائِلٌ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَقَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَذِنَ لَهُ بِالتَّسَلُّمِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ جَهْدِ الْبَائِعِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقَبْضُ بِالْفِعْلِ عَائِدٌ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ الْبَائِعِ فَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ شَخْصٌ بَغْلَتَهُ الَّتِي فِي دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَكَانَتْ الْبَغْلَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضَ الْبَغْلَةِ وَتَسَلُّمَهَا بِلَا مَانِعٍ وَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قَدْ خَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَغْلَةِ فَتَسَلَّمْهَا فَبِذَلِكَ يَتِمُّ التَّسْلِيمُ حَتَّى إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهَا الْمُشْتَرِي حِينَ ذَاكَ وَتَرَكَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَهَلَكَتْ فِي دَارِ الْبَائِعِ , بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَقْصِيرٍ فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَيَكُونُ هَلَاكُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 295 ) أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَالتَّخْلِيَةُ فِي دَارِ الْبَائِعِ لَيْسَتْ بِقَبْضٍ ( وَاقِعَاتٌ ) . وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ ثَوْبًا وَأَمَرَهُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ ثُمَّ سَرَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَرِيبًا مِنْ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ يَسْتَطِيعُ قَبْضَهُ بِدُونِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حِينَمَا أُمِرَ بِقَبْضِهِ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ قَبْضَ الْمَبِيعِ بِلَا قِيَامٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ ( خُلَاصَةٌ ) أَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُ أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدِ زَوْجَيْ النَّعْلِ مِمَّا يَكُونُ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا لِلْآخَرِ . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ بَابًا ذَا شَطْرَيْنِ أَوْ حِذَاءً فَتَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ شَطْرَيْ الْبَابِ أَوْ أَحَدَ زَوْجَيْ الْحِذَاءِ وَتَلِفَ الشَّطْرُ الْآخَرُ مِنْ الْبَابِ أَوْ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْ الْحِذَاءِ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهُ عَلَى الْبَائِعِ حَسَبَ الْمَادَّةِ ( 293 ) فَلَمْ يَكُنْ قَبْضُ أَحَدِهِمَا قَبْضًا لِلْآخَرِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ يَأْخُذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيُرَى فِي الْخِيَارِ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ فَاسْتَهْلَكَهُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَبْضًا لِلْآخَرِ حُكْمًا فَإِذَا تَلِفَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَحْبِسْهُ أَوْ يَمْنَعْهُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 276 . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 54 ) . قَدْ قِيلَ ( بَعْدَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمْته وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي الْإِيجَابِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ ( الْمَبِيعِ ) فِي الْمَادَّةِ تُفِيدُ هَذَا الْقَيْدَ أَيْ قَيْدَ ( بَعْدَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ صَيْرُورَةَ الشَّيْءِ مَبِيعًا حَقِيقَةً بَعْدَ تَعَلُّقِ عَقْدِ الْبَيْعِ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ . ( بِلَا مَانِعٍ ) أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَسْلِيمِهِ كَمَا سَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 267 و 268 ) . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا وَكَانَ فِيهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَوْ مَزْرَعَةٌ وَكَانَ فِيهَا زَرْعُ الْبَائِعِ فَاشْتِغَالُ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ مَانِعٌ لِلتَّسْلِيمِ فَلِذَلِكَ صَدَرَ إذْنُ الْبَائِعِ بِالتَّسَلُّمِ وَقَبْضِهِ وَالْمَبِيعُ مَشْغُولٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ تَسْلِيمٌ لَكِنْ إذَا أَوْدَعَ الْبَائِعُ مَا فِي دَارِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ الدَّارَ
