@ 236 @ ( 5 ) أَنْ يَتْلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَمَا إذَا كَانَ دَابَّةٌ فَحُكْمُ ذَلِكَ كَحُكْمِ التَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ . ( الْمَادَّةُ 294 ) إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ . أَيْ إذَا تَلِفَ كُلُّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْمُعَجَّلَ أَصْبَحَ مُجْبَرًا عَلَى أَدَائِهِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا فَأَرْسَلَ رَسُولًا لِقَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْخَسَارَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّسُولَ قَبَضَ بِأَمْرِهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَسَلِّمْهَا إلَى أَجِيرِك أَوْ أَجِيرِي فَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ إلَى الْأَجِيرِ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَالتَّلَفُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ أَجِيرَ الْبَائِعِ أَوْ أَجِيرَ الْمُشْتَرِي كَانَ وَكِيلًا لَهُ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِنْ لِي مِنْ هَذَا السَّمْنِ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَأَرْسِلْهُ إلَى دَارِي مَعَ أَجِيرِك أَوْ مَعَ أَجِيرِي فَوَزَنَ الْبَائِعُ السَّمْنَ وَدَفَعَهُ إلَى أَجِيرِهِ أَوْ أَجِيرِ الْمُشْتَرِي فَكَسَرَ إنَاءَ السَّمْنِ وَتَلِفَ السَّمْنُ عَادَتْ الْخَسَارَةُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَبْضِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَالْفَرْقُ فِي الْمِثَالَيْنِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي الْأَوَّلِ لَفْظَةَ ( تَسْلِيمٍ ) فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَاسْتَعْمَلَ فِي الثَّانِي لَفْظَةَ ( الْإِرْسَالِ ) فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَكَالَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْأَجِيرِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ( مُعْرَبٌ ) وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ شَرْطٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِدُونِ إذْنِهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا أَمْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَمْ خِيَارُ عَيْبٍ أَمَّا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي لَهُ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ فَأَوْدَعَهُ بَائِعَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا فَالْبَيْعُ يَنْفَسِخُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَدَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَمَّا إذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ فَأَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَفِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهَا ( هِنْدِيَّةٌ ) . وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ ( الْمَبِيعَ ) أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَعُودُ خَسَارَتُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ جَمِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ اسْتِرْدَادٍ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ . مِثَالُ ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ بِهَذَا الْإِتْلَافِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَيَكُونُ اسْتِهْلَاكُهُ فِي حُكْمِ اسْتِهْلَاكِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَهُ أَوْ مِثْلَهُ وَلَا يَطْرَأُ عَلَى الْبَيْعِ خَلَلٌ فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَيَّةِ حَالٍ يَكُونُ مَا لَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْمَبِيعِ مَالًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ هَلَاكُ بَاقِي الْمَبِيعِ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ فَفِيهِ التَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ يَعْنِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ يَكُونُ قَدْ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي .