@ 240 @ُّ عَلَى قَبُولِهِ الْبَيْعَ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِهْلَاكِ الْمُشْتَرِي وَالْوَارِثِ أَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ كَانَ رَاضِيًا بِإِمْضَاءِ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ الْعَاقِدِ بَلْ الْعَقْدُ انْفَسَخَ بِمَوْتِهِ وَبَقِيَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ دُونَ الثَّمَنِ . وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَخُذْهَا إذَا رَغِبْت فِيهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي قَائِلًا سَأَشْتَرِيهَا إذَا أَعْجَبَتْنِي . وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حُكْمًا كَأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدُ الْمُتَسَاوِمِينَ الثَّمَنَ وَيَظْهَرَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالثَّمَنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَّ ثَمَنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ فَإِذَا أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا فَتُسَلَّمُ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي تِلْكَ الدَّابَّةَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ اسْتِنَادًا عَلَى كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ أَنْ يُصَرِّحَ الْمُشْتَرِي بِالْقَبُولِ إذَا أَعْجَبَهُ أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي سَآخُذُ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَإِنْ أَعْجَبَتْنِي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَلَمْ يَأْخُذْ الْبَائِعُ شَيْئًا صَرَاحَةً إلَّا أَنَّهُ سَلَّمَ الدَّابَّةَ إلَى الْمُشْتَرِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) فَلِذَلِكَ إذَا أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا عَلَى جِهَةِ سَوْمِ الشِّرَاءِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إنَّ ثَمَنَ هَذَا الْمَالِ عِشْرُونَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي كَلًّا بَلْ آخُذُهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَأَخَذَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ بَيْعَهُ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الْعِشْرِينَ قِرْشًا بِنَاءً عَلَى الْعُرْفِ لَكِنْ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ ( هِنْدِيَّةٌ ) وَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَوْ مَاتَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَالِ الَّذِي قَبَضَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 183 ) حَتَّى إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُ بَدَلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِهْلَاكُ هَذَا الْمَالِ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ مَالًا لَمْ يَبِعْهُ مِنْهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ( طَحْطَاوِيٌّ ) . وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ سَأَنْظُرُ إلَى الْمَالِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَلَا يَسْقُطُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَخِيرِ الضَّمَانُ الَّذِي يَلْزَمُ ( بَزَّازِيَّةٌ ) وَإِذَا اشْتَرَطَ طَالِبُ الشِّرَاءِ أَيْ الْمُسَاوِمُ أَوْ الْبَائِعُ حِينَ الْقَبْضِ أَلَّا يَلْزَمَ الْمُشْتَرِي ضَمَانٌ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ . مُؤَيَّدُ زَادَهْ ) ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 83 ) وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسَاوِمُ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ فَأَرَى مُوَكِّلَهُ الْمَالَ فَلَمْ يَقْبَلْ بِهِ وَرَدَّهُ إلَى الْوَكِيلِ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ تَوَجَّهَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ بِالْمُسَاوَمَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ بِالشِّرَاءِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ أَوْ سَمَّاهُ إلَّا أَنَّ الْمُسَاوِمَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ لِلشِّرَاءِ بَلْ لِيَرَاهُ أَوْ يُرِيه غَيْرَهُ فَالْمُسَاوَمُ بِهِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 768 ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنَ فِي سَوْمِ الشِّرَاءِ وَقَبِلَ الْآخَرُ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُتَعَاقِدَانِ الثَّمَنَ أَصْلًا أَوْ يُسَمِّ الْبَائِعُ فَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَأَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ بِرِضَا الْبَائِعِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَجَاءَ فِي ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) قَالَ لَهُ هَذَا الثَّوْبُ لَك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ هَاتِهِ أَنْظُرُ إلَيْهِ أَوْ أُرِيه غَيْرِي فَأَخَذَهُ عَلَى هَذَا وَضَاعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ هَذَا الْمَالُ بِعِشْرِينَ قِرْشًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْته بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ تَمَامًا ( بَزَّازِيَّةٌ ) .
