@ 126 @ وأما إذا كان لا يعلم فهو والمتحري سواء كما في أكثر الكتب فعلى هذا لو قال من يعلمها لكان أولى تدبر وإنما قيدنا من أهل المكان لأنه لو كان مسافرا لا يلتفت إلى قوله لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا آخر تحرى وصلى والتحري طلب أحرى الأمرين .
وفي الخلاصة إذا لم يسأله وتحرى وصلى فإن أصاب القبلة جاز وإلا فلا ولو سأله ولم يخبره وتحرى وصلى ثم أخبره بأنه لم يصب لا إعادة عليه ولو اكتفى الآخر بتحري الأول لا يجوز ولا يجوز الاقتداء إذا تحريا مختلفا .
وفي التحفة لو كان يعرف الاستدلال بالنجوم على القبلة لا يجوز التحري لأنه فوقه ولو كان في مفازة وأخبره رجلان إلى جانب آخر أخذ بقولهما إن كانا من أهل ذلك الموضع وإلا لا وكذا إن أخبره مسلم واحد عدل لأن استقبال القبلة من الديانات فيقبل خبر الواحد العدل .
وفي الظهيرية رجل صلى بالتحري إلى جهة في المفازة والسماء مضحية لكنه لا يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ القبلة هل يجوز قال ظهير الدين المرغيناني يجوز .
وقال غيره لا يجوز لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة المعتادة نحو الشمس والقمر وغير ذلك أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو معذور في الجهل بها وذكر في الخانية أنه إذا اشتبه على المصلي استواء القبلة فالتيامن أولى من التياسر تدبر فإن علم بخطئه بعدها أي بعد الصلاة لا يعيد لأنه أتى بالواجب في حقه وهو الصلاة إلى جهة تحريه وعند الشافعي تلزمه الإعادة إذا كان مستدبر الكعبة .
وإن علم به أي بخطئه فيها أي في الصلاة استدار وبنى لأن أهل قباء لما سمعوا بتحويل القبلة استداروا كهيئتهم واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام قال صاحب الفرائد بين ما نحن فيه وبين قصة أهل قباء فرق جلي فأنى يستدل بها عليه لكن أقول هذا الاستدلال ظاهر لا خفاء وعدم فهم هذا القائل جلي يظهر للمتأمل بأدنى التأمل .
وكذا الحكم إن تحول رأيه إلى جهة أخرى فيها يتوجه إليها لأن العمل بالاجتهاد واجب إذا لم يوجد دليل أقوى ولأن دليل الاجتهاد بمنزلة دليل النسخ وأثر النسخ يظهر في المستقبل لا في الماضي فكذا الاجتهاد .
وإن شرع بلا تحر لا تجوز صلاته عند الطرفين .
وإن وصلية أصاب القبلة حتى روي عن الإمام من صلى بدون الاجتهاد يكفر لاستخفافه بالدين وعند أبي يوسف إن أصاب القبلة جازت صلاته لأنه لو قطع لم يستأنف إلى غيره هذه الجهة فلا يفيد لهما أن بناء القوي على الضعيف فاسد وحاله بعد أقوى من حاله قبله وهذا في أثناء الصلاة